محمد ثناء الله المظهري
213
التفسير المظهرى
ان أصحاب الزرع يحفظونها بالنهار والمواشي تسرح في النهار وترد بالليل إلى المراح وعند أبى حنيفة لا ضمان فيما أتلفته المواشي المنفلتة ليلا كان أو نهارا لقوله صلى اللّه عليه وسلم العجماء جرحها جبار رواه الشيخان في الصحيحين واحمد وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة قال صاحب الهداية قال محمد المراد بالعجماء هي المنفلتة واحتج الأئمة الثلاثة بحديث حرام بن سعد بن محيصة ان ناقة للبراء بن عازب وخلت حائطا فأفسدته فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان على أهل الحوائط حفظها بالنهار وان ما أفسدته المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه وأصحاب السنن الأربعة والدار قطني وابن حبان والحاكم والبيهقي قال الشافعي أخذنا به لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله قال الحافظ بن حجر مداره على الزهري واختلف عليه فقيل هكذا وهذه رواية الموطأ وكذلك رواه الليث عن الزهري عن أبي محيصة ولم يسم ان ناقة ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه عن جده محيصة ورواه معمول عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه أخرجه أبو داود وابن حبان ورواه الأوزاعي وإسماعيل بن أمية وعبد اللّه بن عيسى كلهم عن الزهري عن حرام عن البراء - قلت كذا ذكر ابن الجوزي في تحقيق التعليق من طريق احمد قال الحافظ لم يسمع حرام من البراء قاله عبد الحق تبعا لابن حزم ورواه النسائي من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري اخبر في أبو اسامة بن سهل ان ناقة البراء ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري أنه قال بلغني ان ناقة البراء الحديث فالأئمة الثلاثة خصصوا حديث العجماء جبار بحديث ناقة البراء وقالوا كونه جبارا مختص بالنهار قلنا العام مثل الخاص في كونه قطعيا فلا يحكم بالتخصيص ما لم يظهر اقترانهما ولا بالنسخ ما لم يظهر تأخر أحدهما عن الآخر فبقى التعارض فلا يلزم الضمان بالشك وأيضا عند تعارض الحديثين يجب المصير إلى القياس والقياس يقتضى عدم الضمان لان فعلها غير مضاف إلى صاحبها لعدم ما يوجب النسبة اليه من الإرسال والسوق والقود ونحو ذلك ومن أجل ذلك قلنا فيمن أرسل الدابة في طريق المسلمين فأصابت في فورها انه يضمن لان سيرها مضاف ما دام تسير على سننها واما ان انعطفت ، أو يسرة أو وقفت ثم سارت انقطع حكم الإرسال -