محمد ثناء الله المظهري

212

التفسير المظهرى

الأخوين بالإجماع شاهِدِينَ ( لاق ) عالمين . فَفَهَّمْناها الضمير للحكومة أو الفتوى سُلَيْمانَ اى ألهمنا ما كان مرضيا لنا في الحكومة حذف هاهنا جهلا وهو فحكم سليمان كما فهمنا ونقض داود حكم نفسه وامضى حكمه روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال خفف على داود القرآن وكان يأمر بدوابه فيسرج فيقرأ القرآن قبل ان يسرج دوابّه ولا يأكل الا من عمل يديه قلت المراد بالقرآن الزبور قال البغوي قاله ابن عباس وقتادة ومن هاهنا يظهر ان الحاكم إذا كان مجتهد أو تبدل رأيه قبل إمضاء حكمه جاز له نقض حكمه كما فعل داود قال البغوي قال ابن عباس وقتادة والزهري ان رجلين دخلا على داود عليه السلام أحدهما صاحب الزرع والآخر صاحب غنم فقال صاحب الزرع ان هذا انفلتت غنم ليلا فوقعت في حولى فأفسدته فلم تبق منه شيئا فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث فخرجا فمرا على سليمان فقال كيف قضى بينكما فأخبراه فقال سليمان لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا وروى أنه قال غير هذا ارفق بالفريقين فأخبر بذلك داود فدعاه فقال تقضى ويروى أنه قال بحق النبوة والأبوة الا أخبرتني بالذي هو ارفق بالفريقين ما هي قال ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه فإذا صار الحرث كهيئة يوم أكل دفع إلى أهله حرثه وإلى صاحب الغنم غنمه فقال داود القضاء ما قضيت وحكم بذلك وقيل إن سليمان يوم حكم كان ابن أحد عشر سنة واخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس نحو ما ذكر البغوي في القصّة قال البيضاوي والأول يعنى فتوى داود نظير قول أبى حنيفة في العبد الجاني والثاني مثل قول الشافعي بعزم الحيلولة للعبد المغضوب إذ ابق قلت غير أن أبا حنيفة يقول في العبد الجاني ان مالكه بالخيار ان شاء دفع العبد وان شاء فدى للجناية قال الجصاص انما ضموها لأنهم أرسلوها وقيل هذا الحكم نسخ في الإسلام والحكم في الإسلام عند مالك والشافعي واحمد ان أتلفته المواشي المنفلتة ليلا فعلى صاحب الماشية ضمانه يعنى قيمة ما أتلفته قلت لعل قيمة الزرع الّتي أفسدتها الغنم في عهد داود بلغت قيمة الزرع حتى امر داود بدفعها واللّه اعلم واما ما أفسدته الماشية المنفلتة بالنهار فلا ضمان على ربها لان في عرف الناس