محمد ثناء الله المظهري
202
التفسير المظهرى
على محمد صلى اللّه عليه وسلم صفة ثانية لذكر أَ فَأَنْتُمْ يا أهل مكة لَهُ مُنْكِرُونَ استفهام انكار وتوبيخ على انكارهم بعد ثبوت كونه كثير الخير منزلا من اللّه . وَلَقَدْ آتَيْنا جواب قسم محذوف إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ اى صلاحه يعنى التوحيد والاجتناب عن عبادة الأوثان وإضافته ليدل على أن له شأنا عظيما في الرشد مِنْ قَبْلُ يعنى قبل موسى وهارون ومحمد صلى اللّه عليه وسلم يعنى ما أوحينا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس امرا مبدعا بل جرى به السنة الإلهية لاصلاح الخلق وقيل معناه من قبل البلوغ حين خرج من السرب وهو صغير حين قال إني وجهت يعنى أعطيناه النبوة صغيرا كما قال ليحيى اتيناه الحكم صبيا أو المعنى قبل استنبائه وَكُنَّا بِهِ اى بإبراهيم عالِمِينَ انه أهل للهداية وو النبوة حيث كان مبدأ تعينه صفة العلم والهداية من صفات اللّه تعالى . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ الظرف متعلق بآتينا أو برشده أو بمحذوف اى اذكر من أوقات رشده وقت قوله ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ تحقير لشانها وتوبيخ على اجلالها فان التمثال صورة لا روح فيها فلا يضر ولا ينفع واللام للاختصاص دون التعدية فان العكوف يتعدى بعلى يعنى أنتم فاعلون العكوف لها أو يأول بعلى يعنى أنتم عليها اى على عبادتها تعلمون أو تضمن العكوف معنى العبادة يعنى أنتم لها عابدون . قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ جواب عما لزم الاستفهام من السؤال عن المقتضى لعبادتها يعنى حملنا على عبادتها تقليدنا بآبائنا . قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في خطأ بيّن حيث تعبدون حجارة لا تضر ولا تنفع وتقليد من هو في خطأ بيّن خطأ بيّن . قالُوا استبعادا لتضليل آبائهم وظنا انه يقول ذلك ملاعبة أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ اى بعلم مستند على دليل قطعي فتجدّد بهذا القول أَمْ أَنْتَ في هذا القول مِنَ اللَّاعِبِينَ استفهام لانكار الإنكار عليهم واستبعاد ان يكون ما هم عليه ضلالا . قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ صلى خلقهن على غير مثال سبق وصف رب السماوات والأرض بهذا دفعا لقول الجهلة في اطلاق الرب على السلطان وقول نمرود انا أحيى وأميت وهذا ضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان بان السماوات والأرض تشهدان لهما خالق لامكانهما وكونهما محلا للحوادث والخالق للممكنات لا بد ان يكون واجبا وجوده متصغا بصفات الكمال واحدا غير متمانع وهو يستحق العبادة لا غير وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ المذكور من التوحيد مِنَ