محمد ثناء الله المظهري

203

التفسير المظهرى

الشَّاهِدِينَ المعترفين المحققين المبرهنين باللسان والجنان كما أن السماوات والأرض وسائر الممكنات شاهد عليه بلسان الحال . وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ والكيد المكر والحيلة والمراد هاهنا لأفعلن بها سوء أو لاجتهدن في كسرها بنوع من الاحتيال قال البيضاوي والتاء في القسم بدل من الواو المبدلة من الباء وفيها تعجب ولفظ الكيد وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل لكونه على رغم نمرود وخلق كثير مع قوة سلطنته عطف على قوله قال بتأويل هذا القول يعنى قال هذا القول وهذا القول بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا عنها مُدْبِرِينَ لها منطلقين إلى عبيدكم قال البغوي قال مجاهد وقتادة انما قال إبراهيم هذا سرا من قومه ولم يسمع ذلك الا رجل واحد فافشاه عليه وقال انا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قال السدى كان لهم في سنة مجمع وعيد وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم فلما كان ذلك العيد قال لإبراهيم أبوه يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا فخرج معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق القى نفسه وقال إني سقيم يقول اشتكى رجلي فلما مضوا نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس تاللّه لأكيدن أصنامكم فسمعوها منه ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة وهن في بهو « 1 » عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه والأصنام بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو وإذا هو قد جعلوا طعاما فوضعوا بين أيدي الآلهة قالوا إذا رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال لهم على طريق الاستهزاء ألا تأكلون فلما لم يجبه أحد قال مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين يعنى مال على الأصنام بضربهم ضربا باليمين لكونها أقوى من اليسار أو بسبب اليمين الّذي قال تاللّه لأكيدن أصنامكم . فَجَعَلَهُمْ يعنى الأصنام جُذاذاً قرأ الجمهور بضم الجيم فعال بمعنى المفعول كالحطام من الجذ بمعنى القطع وقيل جمع لا واحد له من لفظه وقرأ الكسائي بكسر الجيم وهو لغة بمعنى المفعول أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف يعنى كسر إبراهيم كلهن إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ يعنى الا الصنم الأكبر حيث لم يكسرها وعلق الفأس في عنقه ذكر اللّه سبحانه ضمير جمع المذكر على زعمهم آلهة لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ يعنى إلى إبراهيم يرجعون اليه لتفرده واشهاره بعداوة الآلهة فيحاجهم بكونها عجزة عن مقاومة رجل على ابطال ألوهيتهم أو إلى الكبير يرجعون اليه فيسألونه عن كاسرهن إذ من شان المعبود العلم والإجابة

--> ( 1 ) البهو البيت المقدم امام البيوت والواسع من الأرض ومن كل شيء والباهى من البيوت الخالي والمعطل - قاموس