محمد ثناء الله المظهري

201

التفسير المظهرى

منه ميزانا ويطلق الجمع على المجموع كالسراويل يعتبر جمع سروالة فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً يسيرا من حقه أو من الظلم اى لا ينقص من حسناته بلا سبب ولا يزاد على سيئاته وَإِنْ كانَ مِثْقالَ مصدر ميمى اى زنة حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ قرأ نافع مثقال بالرفع على أن كان تامة وهو فاعلها والباقون بالنصب على أنها ناقصة واسمها ضمير راجع إلى العمل المفهوم من الموازين يعنى ان كان العمل مثقال حبة من خردل أَتَيْنا بِها اى أحضرناها في الميزان قوله ان كان مثقال حبة من خردل شرط والمعطوف محذوف واتينا بها جزاء والتقدير وان كان العمل مثقال حبة من خردل يعنى أصغر صغيرا وكبيرا آتيناها اى أحضرناها في الميزان وجاز ان يكون ان متصلة يعنى فلا تظلم نفس شيئا من حقه وان كان حقه مثقال حبة من خردل وعلى هذا قوله أتينا بها جملة مستأنفة بيان لنفى الظلم والضمير عائد إلى المثقال وتأنيثه لأجل إضافته إلى حبة يعنى اتينا مثقال الحبة من حقه اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال يحاسب الناس يوم القيمة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار قال وان الميزان يخفف بمثقال حبة ويرجح ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط وَكَفى بِنا الباء زائدة وضمير المتكلم فاعل لكفى وجاز ذلك لأجل الفصل حاسِبِينَ منصوب على التميز أو الحال قال السدى محصين والحسب معناه القدر وقال ابن عباس عالمين حافظين لان من حسب شيئا علمه وحفظه وكفى باللّه حسيبا إذ لا مزيد على علمه وعدله . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ اى الكتاب الفارق بين الحق والباطل يعنى التوراة وَضِياءً يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهل والتنكير للتعظيم وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) اى يتّعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون اليه من الشرائع يعنى كتابا جامعا بين هذه الصفات وقال ابن زيد الفرقان النصر على الأعداء قال اللّه تعالى يوم الفرقان ليوم بدر وقيل الفرقان فلق البحر وعلى هذا الضياء والذكر يراد بهما التوراة أو الذكر الوحي الغير المتلو النازل على موسى عليه السلام وعظ به بني إسرائيل . الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ صفة للمتقين أو مدح لهم منصوب أو مرفوع بِالْغَيْبِ حال من الفاعل أو المفعول وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ خائفون وفي تصدير الضمير والحكم عليه مبالغة وتعويض والجملة عطف على الصلة أو حال . وَهذا اى القران مبتدأ خبره ذِكْرٌ مُبارَكٌ صفة لذكر والتنكير فيها للتعظيم اى ذكر عظيم كثير خيره أَنْزَلْناهُ