محمد ثناء الله المظهري
194
التفسير المظهرى
فخلقها من النطفة فما معنى قول وجعلنا من الماء كل شيء قلنا لما كان الماء أعظم مواد بقاء الحيوان وأفرط احتياجه وانتفاعه بعينه فكأنه خلق منه فضح ان يقال على سبيل التجويز خلقنا من الماء كل شيء حي وصيرناه منه كما قيل خلق الإنسان من عجل وخلق أيد من الكرم وجاز ان يقدر المضاف ويقال المعنى وجعلنا من الماء بقاء كل شيء حي وقال أبو العالية وأكثر المفسرين معنى الآية كل شيء حي فهو مخلوق من الماء أخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل شيء خلق من الماء قلت يعنى من النطفة نظيره قوله تعالى واللّه خلق كل دابة من ماء فالمراد بالشيء على هذا التأويل الحيوان وبالكل الأكثر كما في قوله تعالى كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وجاز ان يراد بالماء مطلق الرطوبة الشاملة لنطفة الحيوان وما يتولد منه النباتات والحشرات واللّه اعلم أَ فَلا يُؤْمِنُونَ الاستفهام للانكار والفاء للتعقيب يعنى بعد روية هذه الأدلة القاطعة على وجود الصانع الواجب وجوده المتصف بصفات الكمال المتوحد في الذات والصفات لا يؤمنون به . وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ جبالا رَواسِيَ ثوابت من رسا إذا ثبت أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ اى كراهة ان تميد بهم أو لان لا تميد بهم فحذف ما حذف للأمن من الالتباس وَجَعَلْنا فِيها اى في الأرض أو في الرواسي فِجاجاً الفج الطريق الواسع بين الجبلين كذا في القاموس سُبُلًا جمع سبيل وهو الطريق وما وضح منه كذا في القاموس قدم فجاجا وهو وصف للسبيل لان فيه معنى الوسعة ليصير حالا من سبلا فيدل على أنه حين خلقها كان كذلك أو ليبدل منها سبلا فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما فيه من التأكيد لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ إلى مقاصدهم ومصالحهم . وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً عن السقوط لقدرته من غير عمد أو عن الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيته أو عن استراق السمع بالشهب وَهُمْ عَنْ آياتِها اى عن أحوالها وما خلق فيها من الشمس والقمر والكواكب الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهى حكمته مُعْرِضُونَ غير متفكرين فيه . وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بيان لبعض تلك الآيات كُلٌّ اى كل واحد فِي فَلَكٍ وهو مدار النجوم الّذي يضمها كذا في القاموس وهو في كلام العرب كل شيء مستدير وجمعه أفلاك ومنه فلك المغزل قال الحسن الفلك طاحونة كهيئة فلك المغزل يريد ان الّذي