محمد ثناء الله المظهري

195

التفسير المظهرى

تجرى فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة وقال بعضهم الفلك السماء الّذي فيه ركز الكواكب وكل كوكب يجرى في السماء الّذي قدر فيه وهو قول قتادة وقال الكلبي الفلك استدارة السماء وقال الآخرون الفلك موج مكفوف دون السماء تجرى فيه الشمس والقمر والنجوم قلت والصحيح ان المراد بالفلك السماء والتنوين للدلالة على أن كل واحد منها في فلك واحد من الأفلاك وهو السماء الدنيا وان كان مدار الكواكب على أفلاك شتى فالمراد بالفلك الجنس كقولهم كساهم الأمير حلة واللّه اعلم يَسْبَحُونَ اى يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء والضمير راجع إلى الشمس والقمر وانما جمع باعتبار المطالع وجعل واو العقلاء لان السباحة فعلهم واللّه اعلم اخرج ابن المنذر عن أبي جرع قال لما نعى للنبي صلى اللّه عليه وسلم نفسه قال يا رب من لامتى فنزلت . وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ اى الخلود ودوام البقاء في الدنيا أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ قال البغوي نزلت هذه الآية حين قالت الكفار نتربص بمحمد ريب المنون والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة للانكار بعد ما تقرر ذلك والجملة معطوفة على مضمون ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد يعنى ثبت انك لست بخالد فان مت افهم الخالدون . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ اى ذائقة مرارة مفارقتها جسدها هذه الجملة مقررة لقوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وَنَبْلُوكُمْ نعاملكم معاملة المحشر بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ وبالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر وكل ما يحبون وما يكرهون فِتْنَةً اى ابتلاء فهو مصدر من غير لفظه يعنى نبلوكم ابتلاء حتّى يظهر منكم بعد ما تحبونه الشكر أو الكفر ان وبعد ما تكرهونه الصبر أو الجوع والشكوى وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ فيجازيكم على حسب ما يوجد منكم الصبر والشكر أو ضدهما وفيه ايماء بان المقصود من هذه النشأة انما هو الابتلاء والتعريض للثواب أو العقاب تقريرا لما سبق اخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال مر النبي صلى اللّه عليه وسلم على أبى جهل وأبي سفيان وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان هذا نبي من بنى عبد مناف فغضب أبو سفيان وقال ما تنكرون ان يكون من بنى عبد مناف نبي فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم فرجع إلى أبى جهل فوقع به وخوفه وقال ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك فنزلت . وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً سخريا اى مهزوا به أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ