محمد ثناء الله المظهري
184
التفسير المظهرى
تتبعونه - أو فتأتون محمدا لأجل سحره الّذي يأتي به - ولما لم يجدوا دليلا على كون الخوارق سحرا فان القول الباطل لا يمكن إثباته ادعوا بداهته تعنتا فقالوا وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) بالبداهة انه سحر - والجملة حال من فاعل تأتون وجملة أفتأتون السحر بدل اشتمال لجملة هل هذا الّا بشر - وجملة هل هذا الا بشر منصوب بدلا من النجوى أو مفعولا لقالوا - وجملة قالوا بيان لجملة أسروا النجوى أو بدل منه أو مستأنفة في جواب ما ذا قالوا - والغرض من اسرار هذا القول مشاورتهم في ما بينهم - حتى يحصل لهم كلام يهدم امر النبوة ويظهر فساده ولا يبطله السامع في أول الأمر يريدون ان يطفئوا نور اللّه بأفواههم واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون . قل يا محمد قرأ حمزة والكسائي وحفص قالَ على الاخبار عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم والباقون بصيغة الأمر المستلزم لقوله منه صلى اللّه عليه وسلم رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ حال من القول يعنى يعلم القول كائنا ذلك القول في السماء والأرض من اى قائل كان - جهرا كان أو سرا فلا يخفى عليه ما أسروا وَهُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ ( 4 ) بأفعالهم وأحوالهم ما ظهر منها وما بطن . بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ إضراب من اللّه تعالى في حكاية قولهم في شان الرسول صلى اللّه عليه وسلم انه بشر لا يصلح ان يكون رسولا من اللّه - إلى حكاية قولهم في شأن القران انه أضغاث أحلام - يعنى تخاليط أحلام رآها في المنام يعنى ليس بوحي من اللّه منزل - وقيل هذا إضراب من الكفار عن مضمون قولهم أفتأتون السّحر والمعنى قالوا هو سحر بل هو أضغاث أحلام وكلمة قالوا على هذا تأكيد لفظي لقالوا مقدر مفهوم مما سبق بَلِ افْتَراهُ إضراب من الكفار عن كونه أباطيل خيلت اليه في النام وخلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلعها من تلقاء نفسه لم يرها في المنام أيضا بَلْ هُوَ شاعِرٌ إضراب ثان منهم عن كونه كلام مفترى إلى كونه كلاما شعريّا قال البغوي أريد ان المشركين قال بعضهم أضغاث أحلام وبعضهم فرية وبعضهم ان محمدا شاعر وما جاء به شعر والفرق بين المفترى والشعر ان المفترى كلام كاذب أراد المتكلم منه حصول التصديق للسامع بنسبة غير مطابقة للواقع والشعر كلام مركب من مقدمات تأثر في ذهن السامع من الرغبة أو الرهبة أو الشوق أو السرور أو الحزن أو التعظيم أو التحقير أو غير ذلك والغرض منه ذلك التأثير في النفوس دون حصول تصديق أصلا فكأنه من قبيل الإنشاء - وقد يجتمع الاخبار صادقا أو كاذبا مع مقدمات شعرية مؤثرة في النفوس وذلك في المثنويات والأول في الغزليات - وهذه الأقوال