محمد ثناء الله المظهري

185

التفسير المظهرى

من الكفار دليل ظاهر على فساد أقوالهم وانها تفوهات منهم عنادا من غير جزم فَلْيَأْتِنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ان كان صادقا في دعوى الرسالة بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) صفة لآية وصحة التشبيه من حيث إن الإرسال يتضمن الإتيان بالآية وما موصولة أو موصوفة وهي صفة لموصوف محذوف والتقدير فليأتنا بآية كائنة كالآية الّتي أرسل بها الأولون من الرسل - وكآية أرسل بها الأولون فأتو بها - كالناقة لصالح والعصا واليد البيضاء لموسى والاحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لعيسى - اخرج ابن جرير عن قتادة قال قال أهل مكة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ان كان ما تقوله حقّا فحول لنا الصفا ذهبا فاتاه جبرئيل فقال ان شئت كان الّذي سالك قومك ولكنه ان كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا - وان شئت استأنيت لقومك قال بل استانى لقومي فانزل اللّه تعالى . ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل مشركي مكة مِنْ قَرْيَةٍ اى من أهل قرية من زائدة وقرية في محل الرفع على الفاعلية أَهْلَكْناها صفة لقرية اى أهلكنا أهمها حين جاءتهم الآيات المقترحة أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ الفاء للعطف على ما امنت والاستفهام للانكار تعقب ايمان أهل مكة عدم ايمان السابقين مع كون أهل مكة اعني منهم يعنى لم يؤمن من كان قبلهم فكيف يؤمن هؤلاء وهم أشد كفرا منهم - وفيه تنبيه على أن عدم إتيانه بالمقترحات كان لابقائهم - إذ لو اتى بها ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستيصال كمن قبلهم - . ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ يا محمد إِلَّا رِجالًا نُوحِي قرأ حفص بالنون على صيغة المتكلم المعلوم على التعظيم والباقون بالياء التحتانية على الغيبة والبناء للمفعول إِلَيْهِمْ جملة معترضة ردّ لقولهم هل هذا الّا بشر مثلكم فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ يعنى علما أهل الكتاب من حال الأولين من الرسل هل كانوا بشرا أم ملائكة حتى يزول عنكم شبهتكم إِنْ كُنْتُمْ يا أهل مكة لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) شرط استغنى عن الجزاء بما مضى والإحالة إلى أهل الكتاب اما للالزام فان المشركين كانوا يشاورونهم في امر النبي صلى اللّه عليه وسلم ويثقون بقولهم - واما لان اخبار أهل التواتر يوجب العلم وان كانوا كفارا . وَما جَعَلْناهُمْ اى الأولين من الرسل جَسَداً لم يقل أجسادا لأنه اسم جنس أو لأنه في الأصل مصدر