محمد ثناء الله المظهري

176

التفسير المظهرى

يعنى الظهر والعصر جميعا وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ اى من ساعاة جمع انى بالكسر والقصر يعنى المغرب والعشاء - قال ابن عباس يريد أول الليل قلت ويمكن ان يراد به التهجد أيضا فإنها كانت واجبة على النبي صلى اللّه عليه وسلم والظرف متعلق بقوله فَسَبِّحْ والفاء زائدة أو على تقدير اما يعنى وامّا من اناء اللّيل فسبّح على الخصوص لكون الليل وقت خلوّ القلب عن الاشغال - والنفس فيها أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيها أحسن وأفضل - قال اللّه تعالى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا . . . وَأَطْرافَ النَّهارِ عطف على قبل طلوع الشمس وعلى محل من آناء اللّيل - ولعل هذا تكرير لصلاتي الفجر والعصر لإرادة الاختصاص ومزيد التأكيد - لان الفجر وقت نوم والعصر وقت اشتغال بالدنيا - فالآية نظيرة لقوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوسطى ومجيئه بلفظ الجمع للأمن من الالتباس - أو المراد بأطراف النهار صلاة الظهر فقط لان وقته نهايت النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر - وجمعه باعتبار النصفين - وقيل المراد من اناء اللّيل صلاة العشاء ومن أطراف النّهار صلاة الظهر والمغرب - لان الظهر في آخر الطرف الأول من النهار وفي أول الطرف الآخر فهو طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس وعند ذلك يصلى المغرب - أو المراد منه التطوع في اجزاء النهار لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) اى لكي ترضى يعنى سبح في هذه الأوقات لان تنال من عند اللّه ما به ترضى - وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول اى لكي يرضيك ربك - وقيل معنى ترضى ان يرضاك اللّه كما قال وكان عند ربّه مرضيّا - وقيل معنى الآية لعلك ترضى بالشفاعة كما قال وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى - روى الشيخان في الصحيحين واحمد وأصحاب السنن الأربعة عن جرير بن عبد اللّه أنه قال كنا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر فقال إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رويته فان استطعتم ان لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها واللّه اعلم . اخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه والبزار وأبو يعلى عن أبي رافع قال نزل عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضيف فأرسلني إلى رجل من اليهود ان أسلفني دقيقا - وفي رواية يعنى كذا وكذا