محمد ثناء الله المظهري

13

التفسير المظهرى

يزل يعالجه حتى فتح - ورد اللّه أرواحهم من الغد حين أصبحوا - وقال محمد بن إسحاق ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له بيدوسيس فلمّا بقي في ملكه ثمانية وستين سنة فتحزّب الناس في ملكه وكانوا أحزابا منهم من يؤمن باللّه ويعلم أن الساعة حق ومنهم من يكذّب بها - فكبر ذلك على الملك الصالح فبكى وتضرع إلى اللّه وحزن حزنا شديدا لما رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق ويقولون لا حيوة الا الحياة الدنيا وانما تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد - فجعل بيدوسيس يرسل إلى من يظن فيه خيرا وانهم أئمة في الحق - فجعلوا يكذّبون بالساعة حتى كادوا ان يحوّلوا الناس عن الحق وملة الحواريين - فلمّا رأى ذلك الملك الصالح دخل بيته وأغلقه عليه ولبس مسحا وجعل تحته رمادا فجلس عليه - فداب ليله ونهاره زمانا يتضرع إلى اللّه ويبكى ويقول اى ربّ قد ترى اختلاف هؤلاء - فابعث إليهم آية تبين لهم بطلان ما هو عليه ثم إن الرحمن الرحيم الذي يكره هلكة العباد أراد ان يظهر على الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس شأنهم ويجعل آية وحجة عليهم ليعلموا انّ السّاعة آتية لا ريب فيها ويستجيب لعبده الصالح بيدوسيس ليتم نعمته عليه - وان يجمع من كان تبدد من المؤمنين - فألقى اللّه في نفس رجل من أهل ذلك البلد الذي فيه الكهف كان اسم ذلك الرجل اولياس ان يهدم ذلك البنيان الذي على فم الكهف - فيبنى به حضيرة لغنمه فاستأجر غلامين فجعل ينزعان تلك الحجارة ويبنيان على تلك الحضيرة حتى نزعا ما على فم الكهف وفتحا باب الكهف وحجبهم اللّه عن أعين الناس بالرعب - فلمّا فتحا باب الكهف اذن اللّه عزّ وجلّ ذو القوة والسلطان محيى الموتى الفتية ان يجلسوا بين ظهري الكهف فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم يسلّم بعضهم على بعض كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون فيها إذا أصبحوا من ليلتهم - ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا كالذي كانوا يفعلون - لا يرى في وجوههم وألوانهم شئ ينكرونه كهيئتهم حين رقدوا وهم يرون ان ملكهم دقيانوس في طلبهم - فلما قضوا صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقتهم نبئنا بالذي قالوا للناس عنا عشية أمس عند هذا الجبار وهم يظنون أنهم رقدوا كبعض ما كانوا يرقدون - وقد تخيل إليهم انهم ناموا أطول مما كانوا ينامون حتى يتساءلوا بينهم فقال بعضهم لبعض كم لبثتم نياما قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا ربّكم اعلم بما لبثتم - وكل ذلك في أنفسهم يسير - فقال لهم تمليخا ألستم في المدينة وهو