محمد ثناء الله المظهري
14
التفسير المظهرى
يريد ان يؤتى بكم اليوم فتذبحوا للطواغيت أو يقتلكم - فما شاء اللّه بعد ذلك فعل فقال لهم مكسلمينا يا إخوتاه اعلموا امّكم ملاقوا اللّه فلا تكفروا بعد ايمانكم إذا دعاكم عدو اللّه ثم قالوا لتمليخا انطلق إلى المدينة فتسمع ما يقال لنابها وما الذي يذكر عند دقيانوس وتلطّف ولا يشعر بك أحد وابتغ لنا طعاما فأتنا به وزدنا على الطعام الذي جئتنا به فقد أصبحنا جياعا - ففعل تمليخا كما كان يفعل ووضع ثيابه وأخذ الثياب الذي كان يتنكر فيها - وأخذ ورقا عن نفقتهم التي كانت معهم الذي ضربت بطابع دقيانوس وكانت كخفاف الربع - فانطلق تمليخا خارجا فلمّا مرّ بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عن باب الكهف فعجب منها ثم مرّ ولم يبال بها حتى اتى باب المدينة مستخفيا يصدعن الطريق تخوّفا ان يراه أحد من أهلها فيعرفه ولا يشعر ان دقيانوس وأهله قد هلكوا قبل ذلك بثلاث مائة سنة - فلما اتى تمليخا باب المدينة وقع بصره فرأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الايمان إذا كان امر الايمان ظاهرا فلمّا رآها عجب وجعل ينظر إليها مستخفيا وينظر يمينا وشمالا - ثم ترك ذلك الباب فتحول إلى باب آخر من أبوابها فرأى مثل ذلك فجعل يخيّل اليه ان المدينة ليست بالتي كان يعرف - ورأى ناسا كثيرا محدثين لم يكونوا هم قبل ذلك فجعل يمشى ويتعجب ويخيل اليه انه حيران - ثم رجع إلى الباب الذي اتى منه فجعل يتعجب بينه وبين نفسه ويقول يا ليت شعري ما هذا - اما عشية أمس فكان المسلمون يحبون هذه العلامة ويستخفون بها واما اليوم فإنها ظاهرة لعلّى نائم ثم يرى أنه ليس بنائم - فاخذ كساءه فجعله على رأسه ثم دخل المدينة فجعل يمشى بين ظهري سوقها فيسمع ناسا يحلفون باسم عيسى بن مريم فزاده فرقا ورأى انه حيران - فقام مسندا ظهره إلى جداد من جدد المدينة وقال في نفسه واللّه ما أدرى اما عشية أمس فليس على وجه الأرض من يذكر عيسى بن مريم الا قليل واما الغداة فاسمعهم وكل انسان يذكر عيسى ولا يخاف - ثم قال في نفسه لعل هذا ليست بالمدينة التي اعرف واللّه ما اعرف مدينة قرب مدنيتنا فقام كالحيران ثم لقى فتى فقال ما اسم هذه المدينة يا فتى قال اسمها أفسوس فقال في نفسه لعل شيئا أو امرا اذهب عقلي واللّه يحق لي ان اسرع الخروج منها قبل ان اخزى فيها أو يصيبني شر فأهلك ثم إنه أفاق فقال واللّه لو عجّلت الخروج من المدينة قبل ان يفطن بي كان أليس بي - فدنا من الذين يبيعون الطعام فأخرج الورق التي كان معه فأعطاها رجلا منهم فقال بعني بهذه الورق طعاما