محمد ثناء الله المظهري
145
التفسير المظهرى
لمحذوف أو منصوب على المدح - قرأ الكوفيون مهدا هاهنا وفي الزخرف ولم يختلفوا في الّذي في سورة النبأ وهو مصدر سمى به - والباقون مهادا وهو اسم ما يمهد كالفراش أو جمع مهد يعنى جعلها كالمهد لكم وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا السلوك النفاذ في الطريق قال اللّه تعالى لتسلكوا منها سبلا فجاجا - ويجيء لازما ومتعديا - وفي القاموس سلك المكان سلوكا وسلكه غيره فالأول لازم والمكان ظرف والثاني متعد واستعمل في الآية متعديا وجعل السبل مفعولا به مجازا وهو ظرف كما أسند الجري إلى النهر مجازا في جرى النهر - فمعنى حصل لكم فيها سبلا بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها اى تلك السبل من ارض إلى ارض لتبلغوا منافعها وهذا معنى قول ابن عباس سهل لكم فيها طرقا وقال البغوي السلك إدخال الشيء في الشيء والمعنى ادخل في الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها ومنه قوله تعالى ما سلككم في سقر اى ما أدخلكم فيها وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً مطرا فَأَخْرَجْنا بِهِ بذلك الماء قيل تم كلام موسى عليه السّلام عند قوله وانزل من السّماء ماء ثم اخبر اللّه عن نفسه تتميما لما وصفه به موسى خطابا لأهل مكة والظاهر أنه من كلام موسى عليه السلام حكاية من اللّه تعالى تقديره انزل من السّماء ماء وقال منّة عليكم أخرجنا به إلخ يعنى لتشكروه - أو هو كلام موسى والمعنى اخرج أبناء جنسنا من الآدميين أَزْواجاً يعنى أعناقا سميت بذلك لازدواجها واقتراب بعضها ببعض مِنْ نَباتٍ بيان وصفة لأزواج وكذلك شَتَّى ( 53 ) صفة لأزواج ويحتمل ان يكون صفة للنبات فإنه من حيث إنه في الأصل مصدر يستوى فيه الواحد والجمع - وهي جمع شتيت كمريض ومرضى من شتّ الأمر إذا تفرق - اى متفرقا في الصور والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم ولذلك قال . كُلُوا وَارْعَوْا رعى جاء لازما ومتعديا يقول العرب رعيت القوم فرعت - والمعنى هاهنا اسيموا أَنْعامَكُمْ ترعى الأمر للإباحة وتذكر النعمة - والجملة حال من ضمير فأخرجنا على إرادة القول اى أخرجنا أصنافا قائلين كلوا وادعوا يعنى معد فيها لانتفاعكم بالأكل والعلف أذنين فيه إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من جعل الأرض مهدا وإنزال الماء من السماء وإخراج النبات من الأرض للانتفاع لَآياتٍ دالة على وجود الخالق ووجوبه وإحاطة علمه وقدرته وتكوينه واتصافه بالكمالات وتنزهه عن المناقص لِأُولِي النُّهى ( 54 ) اى لذوي العقول جمع نهية سميت بها لكونها ناهية صاحبها عن القبائح والمضرات . مِنْها اى من الأرض خَلَقْناكُمْ يعنى خلقنا من تراب الأرض أباكم آدم ومواد أبدانكم