محمد ثناء الله المظهري

146

التفسير المظهرى

فان النطفة يتولد من الأغذية وهي يخلق من الأرض - وقال البغوي قال عطاء الخراساني ان الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الّذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة - ودليل قول عطاء ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من مولود الا وفي سرته من تربة الّتي يولد منها - فإذا ردّ إلى أرذل عمره ردّ إلى تربة الّتي خلق منها يدفن فيها - وانى وأبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها تدفن - رواه الخطيب عن ابن مسعود وقال غريب وأورده ابن الجوزي في الموضوعات - قال الشيخ المحدث ميرزا محمد الحارثي البدخشي رحمه اللّه ان لهذا الحديث شواهد عن ابن عمرو ابن عباس وأبى سعيد وأبي هريرة يتقوى بعضها ببعض فهو حديث حسن وما ذكر العيني في شرح الصحيح البخاري في كتاب الجنائز عن محمد بن سيرين أنه قال لو حلفت حلفت صادقا غير شاك ولا مستثنى ان اللّه تعالى ما خلق نبيه صلى اللّه عليه وسلم ولا أبا بكر ولا عمر الا من طينة واحدة - وما اخرج ابن عساكر عن عبد اللّه ابن جعفر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا عبد اللّه هنيئا لك مريّا - خلقت من طينتي وأبوك يطير مع الملائكة في السماء - وما روى الديلمي في مسند الفردوس وابن البحار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال طينة المعتق طينته لعله قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبعض من اعتقه - ومن هذه الأحاديث وتأويل عطاء في الآية يظهر أنه يكون بعض الناس مخلوق من طينة نبي من الأنبياء ويسمى ذلك في اصطلاح الصوفية أصالة الطينة - بل من طينة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهي أصالة الكبرى في في الاصطلاح - قلت فاللّه سبحانه يوم خلق السماوات والأرض قدر بعض اجزاء الأرض معدة لخلق بعض افراد الإنسان وبعضها لبعض آخر - فما أعدت منها لخلق نبي من الأنبياء عليهم السلام لعل التجليات الذاتية المختصة بذلك النبي والبركان الإلهية الأصلية ما زالت نازلة فائضة على تلك الجزء من اجزاء الأرض حتى استعدت لان ينخمر منها بدنه الشريف - ثم ما أعدت منها لخلق نبي من الأنبياء جاز ان يبقى منها شيء فتكون مادة لغيره فيتشرف بها ذلك الغير كما ورد به الخبر في النخلة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم . وليس من الشجر شجرة أكرم على اللّه من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فاطعموا نساءكم والولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر - رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والبخاري في تاريخه وابن أبي حاتم والعقيلي وابن عدي وابن السنى وأبو نعيم في الطب وابن مردويه عن علي عليه السلام واخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلقت النخلة والرمانة والعنب من فضلة طينة آدم وقد ادعى الاصالة الكبرى الشيخ احمد مجدد للألف الثاني