محمد ثناء الله المظهري
144
التفسير المظهرى
عن الايمان باللّه وعبادته - قيل الجملة تذييل أو تعليل لكونه رسولا - قلت أو بدل من قوله انّا رسولا ربّك - فاتيا وقال له ما امرا به يدل على ذلك سياق الآية - وفائدة الحذف الاختصار والدلالة على أن المطيع إذا امر بشيء فعله لا محالة - . قالَ فرعون لهما في جواب ما قال فَمَنْ رَبُّكُما الّذي أرسلكما يا مُوسى ( 49 ) انما خاطب اثنين وخص موسى بالنداء لأنه أصل وهارون وزيره وتابعه - أو لادلاله عليه بالتربية - أو لأنه عرف ان له رتبة ولأخيه فصاحة . قالَ موسى رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قال الحسن وقتادة اعطى كل شيء صلاحه وهداه لما يصلحه - وقال مجاهد اعطى كل شيء صورته الّتي هو عليها ولم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم ولا خلق إليها ثم كخلق الإنسان ثم هداه إلى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح - وقال سعيد بن جبير اعطى كل شئ خلقه يعنى زوجه من جنسه المرأة للرجل والنافة للبعير والأتان للحمار والرمكة للفرس ثمّ هدى اى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى - وقيل معناه اعطى خلقه كلّ شيء يحتاجون اليه ويرتفقون به فقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه - ثم عرفه كيف يرتفق بما اعطى وكيف يصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا - قال البيضاوي هذا جواب في غاية البلاغة فإنه اخبار عن الموجودات بأسرها على مراتبها - وبيان لكون الغنى القادر المنعم على الإطلاق هو اللّه تعالى - وان جميع ما عداه مفتقر اليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله - ولهذا بهت الّذي كفر واقحم عن الدخل عليه وصرف الكلام عنه و . قالَ فَما بالُ يعنى ما حال الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم الذين عبدوا الأصنام وأنكروا البعث فما ذا يفعل بهم بعد موتهم . قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي اى أعمالهم محفوظة عند ربّى فِي كِتابٍ مثبت في اللوح المحفوظ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) جملة مستأنفة أو صفة لكتاب يعنى الكتاب الّذي لا يضله اللّه ولا ينساه - والضلال ان تخطئ الشيء في مكانه فلم تهتد اليه والنسيان ان يذهب منك الشيء بحيث لا يخطر ببالك - وهما محالان على العالم بالذات - وقيل معنى لا يضلّ ربّى اى لا يغيب عنه شيء ولا يغيب هو عن شيء - ولا ينسى ما كان من أمرهم - والمعنى ان اللّه مجازيهم على ما عملوا من خير أو شر - . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً الموصول مرفوع صفة لربى أو خبر