محمد ثناء الله المظهري
143
التفسير المظهرى
مربوبا وأنت تعبد تريد ان تعبد فقلّبه عن رايه لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ان تحقق عنده صدقكما أَوْ يَخْشى ( 44 ) يعنى ان لم يتحقق عنده صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهم فيخشى - والترجي بالنسبة إلى علمهما والّا فاللّه تعالى كان عالما بأنه لا يرجع - والجملة في محل النصب على الحالية من فاعل قولا - يعنى قولا حين التذكر من فرعون أو خشيته - أو على العلية لقوله قولا يعنى - وقال الحسن بن الفضل هذا ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش - . قالا اى موسى وهارون يا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا قال ابن عباس ان يعجّل علينا بالقتل والعقوبة قبل إتمام الدعوة واظهار المعجزات - يقال فرط عليه فلان إذا عجّل بمكروه من فرط إذا تقدم ومنه الفارط أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) اى يزداد طغيانا فيقول فيك ماء ينبغي لجرأته وقساوته ويزداد في الإساءة إلى عبادك . قالَ اللّه تعالى لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما تعليل لقوله لا تخافا يعنى لا تخافا لأنني معكما بالحفظ والنصر أَسْمَعُ دعاءكما وَأَرى ( 46 ) ما يراد بكما فامنع لست بغافل عنكما فلا تهتما - أو اسمع وأرى ما يجرى بينكما وبين فرعون من قول وفعل فافعل في كل حال بكما ما ينبغي من النصر ودفع المكروه - ويجوز ان لا يقدر شيء على معنى انّنى حافظكما سامعا مبصرا - والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تم الحفظ - . فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ أرسلنا إليك وإلى بني إسرائيل فَأَرْسِلْ الفاء للسببية مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ إلى الشام أو أطلقهم عن أعمالك دخل عنهم لعبادة اللّه تعالى وَلا تُعَذِّبْهُمْ بالتكاليف الصعبة والأعمال الشاقة الّتي كان فرعون يستعملهم فيها قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ اى حجة مِنْ رَبِّكَ على صدقنا في دعوى الرسالة جملة مقررة لما تضمنه الكلام السابق من دعوى الرسالة وانما وحد الآية وكان معه آيتان لان المراد اثبات بالبرهان لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها وكذلك قوله ، قد جئتكم ببيّنة وقوله فأت بآية ونحو ذلك وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) جملة معترضة اى سلامي وسلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين أو السلامة في الدارين لهم من النقمة في الدنيا والعذاب في الآخرة . إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ اى عذاب اللّه في الدنيا والآخرة عَلى مَنْ كَذَّبَ الرسل وَتَوَلَّى ( 48 ) اعرض عن