محمد ثناء الله المظهري

140

التفسير المظهرى

قال البغوي اتخذت أم موسى تابوتا وجعلت فيه قطنا محلوجا ووضعت فيه موسى وقرت رأسه وخصاصه يعنى شقوقه ثم ألقته في النيل - وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون - فبينما فرعون جالس على رأس النهر مع امرأته آسية إذا هو بتابوت يجئ به الماء - فامر الجواري والغلمان بإخراجه فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا فيه صبي من أصبح الناس وجها - فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه فذلك قوله تعالى وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ( 50 ) ظرف مستقر صفة لمحبة أو لغو متعلق بألقيت اى ألقيت عليك محبّة كائنة منّى قد ذرعتها في القلوب - أو ألقيت منّى محبّة عليك يعنى أحببتك ومتى أحبه اللّه أحبته القلوب - قال ابن عباس أحببته وحبّبته إلى خلقي قال عكرمة ما رآه أحد الّا احبّه قال قتادة ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد الا عشقه وجاز ان يكون المعنى ألقيت محبّة كائنة منّى عليك اى في قلبك بحيث استولى تلك المحبة عليك فاجبتنى وأخلصت قلبك لمحبتي بحيث لم يلتفت إلى غيرى فصرت راس المحبين - قال المجدد للألف الثاني رضى اللّه عنه كان مبدأ تعيّن الكليم صلوات اللّه عليه المحبيّة الصرفة ومبدأ تعيّن الحبيب محمد صلى اللّه عليه وسلم المحبوبيّة الصرفة فلأجل ذلك كان الكليم عليه السلام رأس المحبين والحبيب صلى اللّه عليه وسلم راس المحبوبين - والصوفي بنظر الكشف يرى في دائرة الحب محيطا وهي الخلّة مبد التعين الخليل عليه السلام ومركزا وهو المحبة الصرفة مبدأ لتعيّن الكليم عليه السلام - والمركز أعلى وأفضل وأوسع من المحيط كالقمر بالنسبة إلى الهالة ثم المركز عند الصعود اليه يرى دائرة محيطها مبد التعين الكليم عليه السلام ومركزها لتعين الحبيب صلى اللّه عليه وسلم وعلى إخوانه - ولمّا كان الحبيب صلى اللّه عليه وسلم في غاية المرتبة من المحبوبية صار مبدأ تعينه مركز الدائرة المحبوبية الصرفة وترك محيطها ( وهو المحبوبية الممتزجة ) لبعض افراد أمته - وذلك الفرد هو المجدد للألف الثاني رضى اللّه عنه واللّه اعلم وظاهر اللفظ يقتضى ان اليم ألقاها بالساحل فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا فان صح ان آل فرعون أخرجوه من اليم فيول الساحل بحيث فهو نهره واللّه اعلم وقوله ألقيت معطوف على قوله أوحينا وَلِتُصْنَعَ اى تربى ويحسن إليك من صنعت فرسى إذا أحسنت القيام عليه - قرأ أبو جعفر بالجزم على أنها امر عَلى عَيْنِي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها حال من ضمير المخاطب المرفوع يعنى لتصنع كائنا على حفظي - وقوله لتصنع على قراءة الجمهور معطوف