محمد ثناء الله المظهري
137
التفسير المظهرى
والجليس بمعنى المجالس قلبت همزتها واو لقلبها في موازر مِنْ أَهْلِي ( 29 ) اما صفة لوزيرا أو صلة لاجعل . هارُونَ مفعول أول لاجعل ووزيرا ثانيهما قدم للعناية به - ولي صلة أو حال وجاز ان يكون لي مفعولا ثانيا ووزيرا أو لهما وهارون عطف بيان - وان يكون مفعولاه وزيرا ومن أهلي ولى تبيين كقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . . . أَخِي ( 30 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها على الوجوه بدل من هارون أو مبتدأ خبره . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) قال في القاموس الأزر الإحاطة والقوة والضعف عند التقوية والظهر فالمعنى قوّ به ظهري أو اشدد به قوتى أو قو به ضعفي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) اى في امر النبوة وتبليغ الرسالة - قرأ ابن عامر اشدد بفتح الألف القطعي وأشركه بضم همزة القطع على صيغة المضارع المجزوم على أنه جواب الأمر - والجمهور بهمزة الوصل المضمومة في الابتداء - وفتح همزة القطع في الثاني على صيغة الأمر على أنه بدل اشتمال من قوله اجعل . كَيْ نُسَبِّحَكَ تسبيحا كَثِيراً ( 33 ) قال الكلبي اى نصلى لك وكثيرا . وَنَذْكُرَكَ ذكرا كَثِيراً ( 34 ) فان التعاون تهج الرغبات وتؤدى إلى تكاثر الخيرات . إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) عالما بأحوالنا وان التعاون مما يصلحنا وان هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به - . قالَ اللّه تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ اى جميع مسئولاتك فعل بمعنى المفعول كالخبز بمعنى المخبوز والاكل بمعنى المأكول يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ جواب قسم محذوف اى واللّه لقد أنعمنا عليك . مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) اى في وقت آخر قيل ذلك وقيل هي هذه المرّة . إِذْ للتعليل وجاز ان يكون ظرفا لمننّا أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ بالهام أو في المنام أو على لسان بنى في وقتها أو ملك ( لا على وجه النبوة ) كما أوحى إلى مريم - ( فائدة ) الوحي والنبوة الّتي التشريع مختص بالأنبياء وهم الرجال فحسب وهي الّتي انقطعت وختمت بخاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه وسلم - واما الوحي الّذي ليس للتشريع سواء كان بطريق الإلهام أو بكلام الملائكة كما كان لمريم فغير مختص بالأنبياء - بل يكون للأولياء أيضا ولم ينقطع بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم - وكذا حصول كمالات النبوة بالتبعية قد يكون لغير الأنبياء أيضا - قال الشيخ الأكبر محى الدين ابن العربي قدس سره في الفتوحات في الباب المائتين والسبعين ان النبوة وان انقطعت في هذه الأمة بحكم التشريع فما انقطع الميراث منها فمنهم من يرث النبوة ومنهم من يرث رسالهء