محمد ثناء الله المظهري
138
التفسير المظهرى
ومنهم يرث النبوة والرسالة معا - وما قال العلماء النبوة اختصاص الهى فالمراد منه نبوة التشريع بنصب الاحكام بوحي الهى - وهي الّتي عناها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال إن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعدي - وقال الشيخ في آخر باب الصلاة من الفتوحات نحو ذلك وقال هناك وهؤلاء هم المقربون الذين قال اللّه فيهم عينا يشرب بها المقرّبون وقد ذكرت في تفسير سورة النساء وسورة الواقعة ان المراد بالمقربين هم الذين حصل لهم كما لان النبوة بالوراثة - فالوحي الّذي ليس التشريع وليس مختص بالأنبياء هو الّذي عبر عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتحديث حيث قال لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فان يكن من أمتي منهم أحد فإنه عمر - رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وأبو نعيم الموصلي في مسنده عن أبي هريرة وعن عائشة وفي الصحيحين عن أبي هريرة بلفظ لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فان يكن من أمتي أحد فعمر - ولأجل ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب - رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصحاه عن عقبة بن عامر والطبراني عن عصمة بن مالك وعن أبي سعيد الخدري وابن عساكر عن ابن عمر - قال الشيخ الشعراوي في اليواقيت والجواهر هل يكون الإلهام بلا واسطة فالجواب نعم قد يلهم العبد من الوجه الخاص الّذي بين كل انسان وبين ربه عزّ وجلّ - فلا يعلم به الملك لكن هذا الوجهة يتسارع الناس إلى إنكاره ومنه انكار موسى على خضر - فعلم أن الرسول والبنى يشهد ان الملك رؤية بصر - وغير الرسول يحس باثره ولا يراه - فيلهم اللّه بواسطته ما يشاء أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط وهذا أجل الإلقاء وأشرفه ويجتمع في هذا الرسول والولي - ونقل الشيخ عبد الوهاب الشعراوي عن الشيخ أبى المواهب الشاذلي قدس اللّه سرهما انه كان يقول في انكار بعضهم على من قال حدثني قلبي عن ربى لا انكار عليه لان المراد أخبرني قلبي عن ربى بطريق الإلهام الّذي هو وحي الأولياء - وهو دون وحي الأنبياء عليهم السلام ولا انكار الا على من قال كلمني ربى كما كلم موسى عليه السّلام انتهى كلامه - قلت الولي أيضا قد يشهد الملك روية بصر كما رأت مريم جبرئيل عليه السّلام حين تمثّل لها بشرا سويّا واللّه اعلم ما يُوحى ( 38 ) اى ما لا يعلم الا بالوحي أو مما ينبغي ان يوحى لعظم شأنه وشدة اهتمامه .