محمد ثناء الله المظهري
133
التفسير المظهرى
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها اى لا يصرفنك عن لقاء اللّه أو عن الايمان بإتيان الساعة أو عن إقامة الصلاة أو عن العمل للساعة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها نهى الكافر من أن يصد موسى عنها والمراد منه نهيه عليه السلام من أن ينصد عنها بصده - كقوله لا ارينك هاهنا تنبيها على أن الفطرة السليمة يأبى عن الاعراض عنها ويقتضى الرسوخ في الدين وان صدر الكافر انما هو لاعوجاج فيه وَاتَّبَعَ هَواهُ فمال إلى اللذات المحسوسة الفانية - وكف نظره عن درك ما فيها من الشر وعن اعتقاد العقاب عليها عطف على لا يؤمن أو حال بتقدير قد من فاعله فَتَرْدى ( 16 ) فتهلك بالانصداد منصوب بتقدير ان بعد الفاء في جواب النهى - . وَما تِلْكَ استفهام تقدير استيقاظا وتنبيها على أنها عصا حتى يظهر كونها معجزة عظيمة إذا رأى منها عجائب كلمة ما مبتدأ وتلك خبره وهي بمعنى هذه وقوله بِيَمِينِكَ حال منها والعامل فيه معنى الإشارة اى قارة أو مأخوذة بيمينك أو تلك موصول صلة بيمينك بِمُوسى ( 17 ) تكرير لزيادة الاستيناس والتنبيه . قالَ هِيَ عَصايَ قال البغوي وكانت له شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن قال مقاتل اسمها تبعة أَتَوَكَّؤُا اعتمد عَلَيْها إذا أعييت وعند الوثبة وإذا وقفت على راس القطيع وَأَهُشُّ بِها اى اضرب بها الشجرة ليسقط ورقها عَلى رؤوس غَنَمِي كي تأكلها في القاموس هش الورق يهش خبطه إذا ضربه ضربا شديدا وَلِيَ قرأ ورش وحفص بفتح الياء والباقون بإسكانها فِيها مَآرِبُ حاجات اى قضاؤها أُخْرى ( 18 ) صفة لما رب والقياس آخر وانما قال أخرى ردّا إلى الجماعة لرعاية رؤوس الآي وكذا الكبرى - وذلك المآرب ان يلقيها على عاتقه فيعلق بها اداوته وزاده وان يعرض الزندين على شعبتيها ويلقى عليها الكساء ويستظل به وإذا قصر الرشاء يصل به - وإذا تعرضت السباع لغنمه يقاتل به - قال البيضاوي كأنه عليه السلام فهم ان المقصود من السؤال ان يتذكر حقيقتها وما يرى من منافعها حتى إذا رأى بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى استيقن كونها خارقة العادة ولأجل ذلك ذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا - ليطابق جوابه الغرض الّذي فهمه - ومعنى الكلام انها من جنس العصا ينتفع عنها منافع أمثالها - وقال بعض أهل العشق ان موسى عليه السلام زاد على قدر الجواب بقوله عصاي وبسط في الكلام التذاذا بمكالمة المحبوب ثم أجمل ولم يفصل جميعها أدبا وخوفا من تطويل الكلام .