محمد ثناء الله المظهري
134
التفسير المظهرى
قالَ اللّه تعالى أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) يعنى أصرح عصاك نتفرغ ممّا نتكى ولا تتكى الأنبياء - وترى كنه ما فيها من المآرب - قال وهب ظن موسى انه تعالى يقول ارفضها . فَأَلْقاها موسى على وجه الرفض ثم جانت منه نظره فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) تمشى بسرعة على بطنها - وقال اللّه سبحانه في موضع آخر كانّها جانّ وهي الحية الخفيفة الصغيرة الجسم - وقال في موضع آخر فإذا هي ثعبان وهو أكبر ما يكون من الحيات - واما الحية فإنها تطلق على الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى - فقيل في تطبيق الآيات ان الجانّ عبادة عن ابتداء حالها فإنها صارت أولا على قدر العصا ثم تورمت وتنفضت حتى صارت ثعبانا في انتهاء حالها - وقيل إنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجانّ ولذلك قال كانّها جانّ ولم يقل فإذا هي جانّ كما قال فإذا هي ثعبان مبين - قال محمد بن إسحاق نظر موسى فإذا العصا حية من أعظم ما يكون من الحيات صارت شعبتاها شدقين لها والمحجن عنقا وعرفا تهتز كالنيازك و - وعيناها تتقدان كالنار - تمرّ بالصخرة العظيمة مثل الحلقة من الإبل فتلقمها - وتقصف الشجرة العظيمة بإتيانها - وسمع لاسنانها صريفا عظيما فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا وشرب - ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه - ثم نودي وقال اللّه تعالى يا موسى اقبل و . خُذْها بيمينك وَلا تَخَفْ انّى لا يخاف لدىّ المرسلون الّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء فانّى غفور الرّحيم سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا اى هيأتها وحالاتها الْأُولى ( 21 ) كما كانت والسيرة فعلة من السير تجوز بها للطريقة والهيئة وقوله سيرتها بدل اشتمال من الضمير المنصوب في سنعيدها اى سنعيد سيرتها - وقيل انتصابها بنزع الخافض تقديره إلى سيرتها أو يقال على أن أعاد منقول من عاده بمعنى عاد اليه - أو على الظرف اى سنعيدها في سيرتها - أو على المصدرية بتقدير فعلها اى سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى - أو على طريقة ضربته سوطا - اى سنعيدها بسيرتها الأولى - أو مفعول ثان لنعيدها بتضمين معنى الجعل - اى سنعيدها ونجعلها ذات سيرتها الأولى فتنتفع بها كما « 1 » كنت تنتفع بها - قال البغوي كانت على موسى مدرعة من صوف قد خلها بعيدان - فلما قال اللّه خذها لف طرف المدرعة على يده - فامر اللّه ان يكشف يده فكشف - وذكر بعضهم انه لما لف المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو اذن اللّه بما تحاذره - أكانت المدرعة تغنى عنك شيئا - قال لا لكني ضعيف من ضعف خلفت - فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت - ويده في شعبتيها
--> ( 1 ) ولم يكن في الأصل كماء أبو محمد -