محمد ثناء الله المظهري
130
التفسير المظهرى
النازعات بتأويل المكان - وقيل هو كثنى من الطي مصدر لنودى أو لمقدس اى نودي نداءين أو قدس مرتين - قلت أصل الطي الدرج وجعل الشيء بعضه على بعض فلأجل هذه المشابهة استعمل بمعنى التثنية وقرأ الباقون بلا تنوين للعلمية والعدل لأنه علم للوادي معدول عن طاو - أو للتانيث مع العلمية بتأويل ابقعة عطف بيان للوادي - قال الضحاك وادي طوى مستدير عميق مثل الطور في استدارته وقيل طوى بالتنوين مصدر قائم مقام فعله حال من الضمير المرفوع المستكن في الظرف الراجع إلى المخاطب وهو موسى - وهو إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء فكأنه طوى عليه اى قطع عليه مسافة لو اجتهد في قطعها لبعد عليه غاية البعد - قالت الصوفية العلية عروج القلب إلى أصله اى إلى فوق العرش لو حصل بالاجتهاد فرضا لحصل في مدة خمسين الف سنة بل أكثر فان المسافة بين الأرض إلى العرش خمسين الف سنة وهي المكنيّة بقوله تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لكن ذلك العروج انما يحصل بجذب الشيخ على سبيل الاجتباء قال العارف الرومي قدس سره سير زاهد هر شبى يك روزه راه * سير عارف هردمى تا تخت شاه . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ للنبوة والرسالة واصطفيتك قرأ حمزة وانّا مشددة النون واخترنك على التعظيم فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إليك اللام متعلق بكل من الفعلين على سبيل التنازع . إِنَّنِي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ولا تعبد غيرى - الجملة بدل من ما يوحى دال على أنه مقصور على تقدير التوحيد الّذي هو كمال العلم والأمر بالعبادة الّتي هي كمال العمل وَأَقِمِ الصَّلاةَ تخصيص بعد تعميم لكمال الاهتمام بها وعلو منزلتها في سائر العبادات قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - الصلاة عماد الدين - رواه أبو نعيم والبيهقي عن عمرو صاحب مسند الفردوس عن علي رضى اللّه عنه بلفظ الصلاة عماد الايمان وابن عساكر عن انس بلفظ الصلاة نور الايمان - وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم اىّ الأعمال أحب إلى اللّه - قال الصلاة . وروى مسلم عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة وروى احمد وأصحاب السنن عن بريدة نحوه وروى احمد والدارمي والبيهقي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلى اللّه