محمد ثناء الله المظهري

129

التفسير المظهرى

قال ابن مسعود كانت الشجرة سمرة خضراء وقال قتادة ومقاتل والكلبي كانت من العوسج وقال وهب كانت من العليق - وقيل كانت شجرة العناب - روى ذلك عن ابن عباس قال أهل التفسير لم يكن الّذي رآه موسى نارا بل كان نورا ذكر بلفظ النار لان موسى عليه السلام حسبه نارا وقال أكثر المفسرين انه نور الرب وهو قول ابن عباس وعكرمة وغيرهما قال سعيد بن جبير هي النار بعينها وهي أحد عجب اللّه عزّ وجلّ يدل عليه ما روى عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال حجابه النار - لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه - كذا قال البغوي لكن في صحيح مسلم وسنن ابن ماجة حجابه النور - قلت البزر هو ما لطف من النار بحيث لا يحرق فالمال واحد وفي القصة ان موسى أخذ شيئا من الحشيش اليابس وقصد الشجرة - فكان كلّما دنا ناءت منه النار - وإذا نأى دنت - فوقف متحيرا وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة و نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) . إِنِّي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَنَا رَبُّكَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح همزة انّى اى بانّى وكسر الباقون بإضمار القول أو بإجراء النداء مجراه وتكرير الضمير للتأكيد والتحقيق - قال البغوي قال وهب نودي من الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعا ما يدرى من دعا فقال إني اسمع صوتك ولا أدرى مكانك فأين أنت - قال انا فوقك ومعك وامامك وخلفك وأقرب إليك من نفسك - فعلم أن ذلك لا ينبغي الّا للّه عزّ وجلّ فأيقن به - قال البيضاوي قيل إنه لما نودي - قال من المتكلم قال إني انا اللّه فوسوس اليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان - فقال انا عرفت انه كلام اللّه باني أسمعه من جميع الجهات وجميع الأعضاء وهو إشارة إلى أنه عليه السّلام تلقى من ربّه كلاما تلقيا روحانيّا ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه وانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قيل امر بذلك لكون الحفوة تواضعا للّه تعالى وقال البغوي كان السبب فيه ما روى عن ابن مسعود مرفوعا قال كانتا من جلد حمار ميّت ويروى غير مدبوغ - وقال عكرمة ومجاهد امر بخلع النعلين ليباشر بقدميه تراب الأرض المقدسة فتناله بركتها لأنها قدست مرتين فخلعهما موسى وألقاهما وراء الوادي إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ اى المطهر طُوىً ( 12 ) قرأ أهل الكوفة والشام بالتنوين هاهنا وفي سورة