محمد ثناء الله المظهري
128
التفسير المظهرى
أو قوله تنزيلا يعنى نزل تنزيلا يعنى أتاك القرآن وأصبت تعب العبادة ونلت أصناف السعادة - وقد أتاك حديث موسى متضمنا ما أصابه من التعب وما ناله من الدرجات - فاللّه سبحانه بعد تمهيد نبوته صلى اللّه عليه وسلم ذكر قصة موسى - ليأتم به في تحمل احياء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاسات الشدائد فان هذه السورة من أوائل ما نزل . إِذْ رَأى ناراً ظرف لحديث موسى يعنى هل أتاك ما وقع من حادثة موسى وقت رويته نارا - أو الفعل مضمر اى حين رأى نارا كان كيت وكيت - أو مفعول لا ذكر مقدر قال البغوي وذلك ان موسى عليه السلام استأذن شعيبا عليه السلام في الرجوع إلى مصر لزيارة والدته وأخته فاذن له - فخرج باهله وماله وكانت أيام الشتاء فاخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام - وامرأته في شهرها لا يدرى أليلا تضع أو نهارا - فسار في البرية غير عارف بطرقها فالجاه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد - وأخذ امرأته الطلق فقدح زندة فلم يوره - وقيل إن موسى كان رجلا غيورا فكان يصحب الرفقة بالليل ويفارقهم بالنهار لئلا ترى امرأته - فأخطأ مرة الطريق في ليلة مظلمة شاتية لما أراد اللّه عزّ وجلّ كرامته - فجعل يقدح الزند ولا يورى فابصر نارا من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا أقيموا مكانكم خطاب لامرأته والرفقة - وقيل خطاب لامرأته بتأويل الأهل على سبيل التعظيم لكونها ابنة شعيب - قرأ حمزة لأهله امكثوا هنا وفي القصص بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها فيه إِنِّي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها آنَسْتُ ناراً اى أبصرتها ابصارا لا شبهة فيه وقيل الإيناس أبصار ما يونس به لَعَلِّي قرأ الكوفيون بإسكان الياء والباقون بفتحها آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ اى شعلة نار تقتبس اى تطلب من معظم النار كذا في القاموس جملة مستأنفة أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) اى هاديا يدنى على الطريق أو يهديني أبواب الدين فان أفكار الأبرار مائلة إليها في ما يعن لهم - ولما كان حصولها مترقبا غير مقطوع به أورد كلمة الترجي بخلاف الإيناس فإنه كان محققا ولذلك حققه ومعنى الاستعلاء في علي النار ان أهلها مشرفون أو مستعلون المكان القريب منها - كما أن قوله مردن بزيد الباء للصوق مروره بمكان يقرب منه زيد - . فَلَمَّا أَتاها ظرف لنودى قال البغوي رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها أطافت نارا بيضاء « 1 » « 2 » تتقد كأضوإ ما يكون - فلا ضوء يغيّر خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار
--> ( 1 ) الزند العود الّذي يقدح به النار والسفلى زندة ولا يقال زندتان - قاموس 12 - منه ( 2 ) وفي تفسير البغوي أطافت بها 12 ال ؟ ؟ ؟ فسير الدهلوي