محمد ثناء الله المظهري
107
التفسير المظهرى
في الآخرة على مقدار ما كانوا يؤتون به في الدنيا - واخرج ابن المبارك عن الضحاك في هذه الآية قال على مقادير الليل والنهار - واخرج ابن المنذر عن الوليد بن مسلم قال سألت زهير بن محمد عن قوله تعالى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال ليس في الجنة ليل هم في نور ابدا يعرف لهم مقدار النهار يرفع الحجب ومقدار الليل بإرخاء الحجب - واخرج الحكيم الترمذي في النوادر عن الحسن وأبى قلابة رضى اللّه عنهما قالا قال رجل يا رسول اللّه هل في الجنة من ليل فان اللّه يقول في كتابه لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال ليس هناك ليل انما هو ضوء نور يرد الغدوّ على الرواح والرواح على الغدو - ويأتيهم ظرف الهدايا من اللّه لمواقيت الصلاة الّتي كانوا يصلون فيها وتسلّم عليهم الملائكة . تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ اى نورثها مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) اى نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه - ذكر لفظ الوراثة لكونها أقوى الأسباب في التمليك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسح ولا استرجاع ولا يبطل برد وإسقاط - وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن الّتي كانت لأهل النار لو أطاعوه زيادة في كرامتهم واللّه اعلم - اخرج ابن ماجة والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزلة فذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون - واخرج ابن ماجة عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فرّ من ميراث وارثه قطع اللّه ميراثه من الجنة - واللّه تعالى اعلم - اخرج البخاري عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجبرئيل ما يمنعك وان تزورنا فنزلت . وَما نَتَنَزَّلُ تقديره قل يا جبرئيل لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم وما نتنزّل وللمتنزل هو النزول على مهلة لأنه مطاوع نزّل من التنزيل - وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزّل بمعنى انزل إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ منصوب المحل على الظرفية أو المصدرية تقديره ما نتنزّل الا وقتا متلبسا بأمر ربّك على ما يقتضيه حكمته - أو تنزلا الّا تنزّلا متلبسا بأمره - واخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال ابطأ جبرئيل في النزول أربعين يوما فذكر لنحوه واخرج ابن مردويه عن انس قال سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم اى البقاع أحب إلى اللّه وأيها ابغض إلى اللّه قال ما أدرى حتى اسأل - فنزل جبرئيل وكان قد ابطأ عليه فقال لقد أبطأت على حتى ظننت ان ترى على وحده فقال وما نتنزّل الّا بأمر ربّك - واخرج أبو نعيم