محمد ثناء الله المظهري
108
التفسير المظهرى
في الدلائل وابن إسحاق عن ابن عباس ان قريشا لمّا سألوا عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح - ولم يدر ما يجيب ورجا ان يوحى اليه - فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه له في ذلك وحيا . . فلما نزل جبرئيل قال له أبطأت فذكره - وذكر البغوي قول الضحاك وعكرمة ومقاتل وكلبى انه احتبس جبرئيل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح - فقال أخبركم غدا ولم يقل إنشاء اللّه حتى شق على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم نزل جبرئيل بعد أيام فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبطأت عليّ حتى ساء ظني واشتقت إليك - فقال له جبرئيل انى كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا أحبست احتبست - فانزل اللّه هذه الآية وانزل والضّحى واللّيل إذا سجى ما ودّعك ربّك وما قلى لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا جملة في محل النصب على العلية للمكث في النزول أو على الحال ومعنى له ما بين أيدينا بعد هذا الوقت إلى قيام الساعة وإلى ما لا نهاية له من امر الدنيا والآخرة والثواب والعقاب وَما خَلْفَنا اى قبل هذا الوقت فيما مضى من الأشياء والأحوال وَما بَيْنَ ذلِكَ اى الوقت الموجود وما فيه وقيل ما بين أيدينا اى الأرض إذا أردنا النزول - وما خلفنا اى السماء إذا نزلنا وما بين ذلك اى الهواء - يعنى لا نتنزّل في زمان دون زمان الا بأمر اللّه أولا ننتقل من مكان إلى مكان الا بأمر اللّه وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 63 ) اى تاركا لك اى ما كان عدم النزول لترك اللّه لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة بل كان لعدم الأمر به لحكمة رآها فيه - . رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما بيان لامتناع النسيان عليه وهو خبر مبتدأ محذوف اى هو أو بدل من ربك فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ خطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتب على ما سبق يعنى لمّا عرفت رحمت ربّك عليك وفضله وانه لا ينبغي له ان ينساك - فاقبل على عبادته شكرا لهذه النعمة واصطبر عليها ولا فتشوش بإبطاء الوحي واستهزاء الكفار - عدى الاصطبار باللام وكان حق الكلام على عبادته للاشعار بما في العبارة من الالتذاذ - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعلت قرة عيني في الصلاة - أو المعنى اصطبر على المشاق والشدائد وإيذاء الكفار لأجل عبادته تعالى اى لتتمكن من عبادته ولتكون عابدا للّه تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) قال ابن عباس يعنى مثلا يستحق ان يعبدوا يسمى انها - وقال الكلبي هل تعلم أحدا يسمى باللّه غيره فان المشركين وان سموا الأصنام آلهة لم يسموا أحدا منها باللّه قط - وذلك لظهور