محمد ثناء الله المظهري

104

التفسير المظهرى

اللَّهُ عَلَيْهِمْ بأنواع النعم الدنيوية والدينية مِنَ النَّبِيِّينَ بيان للموصول حال من الضمير في عليهم مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وهو إدريس عليه السلام وغيره أجمعون بدل من من النّبيين بإعادة الجار أو صفة أو حال من النبيين ويجوز ان يكون من فيه للتبعيض لان المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية وَمِمَّنْ اى من ذرية من حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ في السفينة خصوصا وهم ما عدا إدريس فان إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح عليهما السلام وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وهم إسماعيل وإسحاق وغيرهم وَإِسْرائِيلَ عطف على إبراهيم يعنى ومن ذرية إسرائيل ومنهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى فيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية وَمِمَّنْ هَدَيْنا اى من جملة من هديناه إلى الحق يحتمل العطف على من الأولى البيانية وعلى من الثانية على تقدير كونها للتبعيض فإن كان معطوفا على الأولى فهو يشتمل مريم وأهل إسماعيل الذين ذكروا في قوله تعالى كان يأمر أهله بالصلاة وَاجْتَبَيْنا اى اجتبيناه من الأنام للنبوة والكرامة والهداية إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً جمع ساجد يعنى ساجدين رغبة فيها وَبُكِيًّا ( 58 ) قرأ حمزة والكسائي بكسر الباء والجمهور بالضم ومعهم حفص هاهنا جمع باك يعنى باكين رهبة الظرف متعلق بخروا وجملة خروا خبر لأولئك ان جعلت الموصول صفته واستيناف ان جعلته خبره لبيان خشيتهم من اللّه تعالى مع ما لهم من علو الرتبة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من اللّه عزّ وجلّ روى ابن ماجة وإسحاق بن راهويه والبزار في مسنديهما من حديث ابن أبي وقاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا . فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعنى فعقبهم وجاء بعدهم خَلْفٌ يعنى عقب سوء يقال خلف صدق بفتح اللام وخلف سوء بسكونها أَضاعُوا اى تركوا الصَّلاةَ المفروضة وقال ابن مسعود وإبراهيم أخروها عن وقتها وقال سعيد ابن المسيب هو ان لا يصلى الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تغرب الشمس قلت ومن إضاعة الصلاة ان يأتوها على وجه مكروه أو يتركوا سننها وآدابها ونحو ذلك وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ يعنى اثروا شهوات النفس على طاعة اللّه تعالى وأتوا بالمعاصي فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) اى يقذفون فيه والغى على ما قال البغوي