محمد ثناء الله المظهري
103
التفسير المظهرى
عنك حملها وحرها فأجبته فقال رب اجعل بيني وبينه خلة فاذن له حتى إذا جاء إلى إدريس فكان يسأله إدريس فقال إني أخبرت انك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي اليه ليؤخر اجلى فازداد شكرا وعبادة فقال الملك لا يؤخر اللّه نفسا إذا جاء أجلها وانا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ثم اتى ملك الموت فقال حاجتي إليك قال صديق لي من بني آدم يشفع بي إليك لتؤخر اجله فقال ليس ذلك إلى ولكن ان أحببت أعلمته اجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال إنك كلمتني في انسان ما أراه ان يموت ابدا قال وكيف قال لا أجده ان يموت الا عند مطلع الشمس قال فانى أتيتك وتركته هناك قال فانطلق فلا أراك تجده الا وقد مات فو اللّه ما بقي من أجل إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتا قال وهب واختلفوا في أنه حي في السماء امر ميت فقال قوم هو حي وقالوا أربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض الخضر والياس واثنان في السماء إدريس وعيسى وقال وهب كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق اليه ملك الموت فاستأذن ربه في زيارته فاذن له فاتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى ان يأكل معه ففعل ذلك ثلث ليال فانكوه إدريس فقال له الليلة الثالثة انى أريد ان اعلم من أنت قال انا ملك الموت استأذنت ربى انى أصحبك قال فلى إليك حاجة قال ما هي قال تقبض روحي فأوحى اللّه اليه ان اقبض روحه فقبض روحه وردها اللّه تعالى بعد ساعة قال له ملك الموت ما في سؤالك قبض الروح قال لا ذوق كرب الموت وعمقه فاكون أشد استعدادا له ثم قال إدريس ان لي إليك حاجة أخرى قال وما هي قال ترفعنى إلى السماء لانظر إليها وإلى الجنة والنار فاذن اللّه له في رفعه فلما قرب من النار قال لي حاجة قال وما تريد قال تسأل مالكا حتى يفتح لي أبوابها فأوردها ففعل ثم قال فكما أريتني النار فأرني الجنة فذهب إليها فاستفتح ففتح له أبوابها فأدخله الجنة ثم قال ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة وقال لا اخرج منها فبعث اللّه ملكا حكما بينهما فقال له الملك مالك لا تخرج قال لان اللّه تعالى قال كل نفس ذائقة الموت فقد ذقته وقال وان منكم الا واردها وقد وردتها وقال وما هم بخارجين منها فلست اخرج فأوحى اللّه تعالى إلى ملك الموت بأذني دخل الجنة وبأمري يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أُولئِكَ اى المذكورين في السورة من ذكريا إلى إدريس الَّذِينَ أَنْعَمَ