محمد ثناء الله المظهري

15

التفسير المظهرى

قيد التبديل في الجواب بقوله مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي وسماه عصيانا حيث قال إِنِّي قرا الحرميان وأبو محمد وأبو جعفر أبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي بالتبديل عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) اى يوم القيامة وفيه ايماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح - . قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ غير ذلك أو عدم تلاوتى عليكم لم ينزل القرآن علىّ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ اى لا أعلمكم اللّه على لساني بِهِ قرا البزي عن ابن كثير لأدراكم بالقصر على الإيجاب ولام التأكيد يعنى لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولعلمكم به من غير قراءتي على لسان غيرى وفيه إشارة إلى أنه الحق الذي لا محيص عليه لو لم أرسل به لارسل به غيرى فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً اى زمانا وهو أربعون سنة مِنْ قَبْلِهِ اى قبل نزول القران ولم آتكم بشيء ما لم يوح الىّ وفيه إشارة إلى كون القران معجزا خارقا للعادة فان من عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها علما ولم يشاهد عالما ولم ينشأ شعرا ولا خطبة ثم قرأ عليهم كتابا بدت فصاحته فصاحة كل منطيق وعلا كل منظوم ومنثور واحتوى على قواعد الأصول والفروع واغرب عن قصص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هي عليه علم أنه معلم به من اللّه تعالى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) اى أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا انه ليس من قبل نفسي بل من عند اللّه - ( فائدة ) لبث النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحى اليه فأقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة ثم هاجر فأقام بالمدينة عشر سنين وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة كذا روى مسلم عن ابن عباس قال محمد بن يوسف الصالحي اتفق العلماء على أنه صلى اللّه عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وبمكة قبل النبوة أربعين سنة وانما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة قبل الهجرة والصحيح انه ثلاث عشرة سنة وذكر البغوي برواية انس انه صلى اللّه عليه وسلم أقام بمكة بعد الوحي عشر سنين وتوفى وهو ابن ستين سنة وكذا روى ابن أسعد وعمرو بن شيبة والحاكم في الإكليل عن ابن عباس قال البغوي والأول أشهر واظهر وقد روى مسلم عن انس انه قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة وكذا أبو بكر وعمر وروى أبو داود الطيالسي ومسلم عن معاوية بن أبي سفيان