محمد ثناء الله المظهري
16
التفسير المظهرى
قال قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة وكذا أبو بكر وعمر وروى الشيخان عن عائشة قالت توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة قال النووي وهو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء - وروى احمد ومسلم عن عمار بن أبي عمار قال قلت لابن عباس كم اتى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم مات قال أتحسب قلت « 1 » نعم قال امسك أربعين بعث بها وخمس عشرة أقام بمكة يأمن ويخاف وعشرة مهاجرة بالمدينة وروى الحاكم في الإكليل عن علي بن أبي زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن خمس وستين سنة قال الحاكم في الإكليل والنووي اتفق العلماء على أن أصح الروايات ثلاث وستين سنة وتأولوا الباقي على ذلك فرواية الستين اقتصر فيها على العقود وترك الكسور ورواية الخمس والستين متأوّلة عليها أو حصل فيها شك وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله خمس وستون سنة ونسبه إلى الغلط وانه لم يدرك أول النبوة بخلاف الباقين - قال محمد بن يوسف الصالحي أكثر الرواة عن ابن عباس حكوا عنه رواية ثلاث وستين فالظاهر أنه كان قال ذلك ثم رجع إلى ما عليه الأكثر واللّه اعلم وحكى القاضي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة انه بعث على رأس ثلث وأربعين والصواب أربعون - . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فزعم أن له شريكا أو ولدا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ فكفر بها إِنَّهُ اى الشأن لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) اى لا ينجوا المشركون . وَيَعْبُدُونَ اى كفار مكة مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ ان تركوا عبادته وَلا يَنْفَعُهُمْ ان عبدوه يعنى الأصنام فإنها جمادات لا تقدر على نفع ولا ضر والمعبود ينبغي ان يكون مثيبا ومعاقبا حتى يعود عبادته بجلب نفع أو دفع ضر وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ الأصنام شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ يشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا وفي الآخرة ان يكن بعث قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ أتخبرونه بِما لا يَعْلَمُ وهو ان له شريكا وفيه تقريع وتهكم بهم إذ هؤلاء شفعاء وما لا يعلم اللّه لا تحقق له أصلا فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ حال من العائد المحذوف مؤكد لنفيه وفيه إشارة إلى أن ما يزعمونه إلها فهو اما سماوي كالملائكة أو ارضى كالأصنام
--> ( 1 ) في الأصل قال -