محمد ثناء الله المظهري
93
التفسير المظهرى
صلى اللّه عليه وآله وسلم قال كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه حتى كنا لنرجع إلى رجالنا وأخرجتنا منه مملوة روى الأحاديث الثلاثة أبو داود . ( فائدة ) حمل أصحاب الشافعي ما فعل عمر في سواد العراق والشام على أنه وقف الأرض برضاء الغانمين وإسقاطهم حقوق أنفسهم قلنا لو كان كذلك لأخرج منها أولا خمس اللّه تعالى إذ ليس الخمس للامام ولا للغانمين ولا يسقط باسقاطهم وأيضا وضع عمر على جريب الكرم شيئا معلوما وعلى جريب الحنطة شيئا معلوما فلا يجوز ان يكون الأرض مملوكة للمسلمين موقوفة والا يلزم بيع المعدوم وبيع ما ليس عندك بل يظهر بهذا ان الأرض مملوكة للكافرين وضع عليهم خراج الأرض كما وضع عليهم الجزية وهم أحرار ولا يجوز ان يكونوا عبيدا للمسلمين ويكون الجزية ضريبة للمسلمين عليهم بعلة الملك لأنه أهل نسائهم ومشايخهم وصبيانهم وان كانوا قادرين على الاكتساب أكثر مما يقدر عليه بعض الرجال البالغين فظهر انه ليس بعلة الملك على وجه الضريبة واللّه اعلم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما عطف على باللّه أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم من الملائكة والنصر والآيات المعجزة منها ان اللّه تعالى تحقق ما وعدهم احدى الطائفتين وانه أخبرهم بميلهم إلى العير دون الجيش وانه جاء المطر بحيث كان للمسلمين نعمة وعلى الكافرين نقمة وان امر اللّه تعالى بالملائكة حتى سمعوا أصواتهم حين قالوا اقدم حيزوم ورأوا الرؤوس تتساقط من الكواهل من غير قطع واثر سياط في أبى جهل وانه رمى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم المشركين بالحصباء حتى عميت أبصار الكفار أجمعين وانه قلل المشركين في أعين المسلمين لتشجيعهم وانه أشار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى مصارع المشركين هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان فرأى المسلمين ذلك على ما أشار وانه تعالى حقق قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم بعقبة بن أبي معيط ان وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا وأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم اخبر عمه العباس بما استودع أم الفضل فزالت شبهة العباس في نبوته وان اللّه تعالى تحقق وعده للمؤمنين بقوله ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم فاعطى العباس بدل عشرين أوقية عشرين غلاما