محمد ثناء الله المظهري

92

التفسير المظهرى

الزهري ان عمر بن الخطاب استشار الناس في السواد حين افتتح فرأى عامتهم ان يقسم وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك وكان رأى عمران يتركه ولا يقسمه قال اللّهم اكفنى بلا لا ومكثوا في ذلك يومين أو ثلثا أو دون ذلك ثم قال عمر اني قد وجدت حجة قال اللّه عزّ وجل في كتابه ما أفاء اللّه على رسوله منهم إلى قوله والذين جاءوا من بعدهم الآيات من سورة الحشر قال فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم فقد صار هذا الفيء على هؤلاء جميعا فكيف تقسم هؤلاء وتدع من يخلف بغير قسم فاجمع على تركه وجمع خراجه قال أبو يوسف وحدثني الليث بن الليث بن سعد عن حبيب بن أبي ثابت ان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وجماعة المسلمين أرادوا عمر بن الخطاب ان يقسم الشام كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خيبر وانه كان أشد الناس في ذلك الزبير بن العوام وبلال بن رباح فقال عمر اذن اترك من بعدكم من المسلمين لهم ثم قال اللّهم اكفنى بلالا وأصحابه قال ورأى المسلمون ان الطاعون الذي أصابهم لعمواس كان من دعوة عمر قال وتركهم عمر ذمة يؤدون الخراج إلى المسلمين قلت فثبت انعقاد الإجماع على جواز ترك الأرض في أيدي أهلها يؤدون الخراج فان قيل كيف يجوز نسخ الآية بالإجماع والإجماع لا يكون ناسخا ولا منسوخا وما استدل به عمر من قوله تعالى ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى ليس بحجة لأنه فيما قال اللّه تعالى ما أو جفتم عليه من خيل ولا ركاب وكلا منا فيما أوجف عليه المسلمون خيلا وركابا قلنا أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يجتمع على الضلالة فاجماعهم على هذا يدل على أن قوله تعالى ما غنمتم من شيء ليس على عمومه كيف وقد كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الصفي وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم السلب للقاتل ولم يخمس السلب وجاز ان يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا ما وجدوه من الطعام عن محمد ابن أبي المجالد عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال قلت هل كنتم تخمسون الطعام في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف وعن ابن عمران جيشا غنموا في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس وعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي