محمد ثناء الله المظهري
321
التفسير المظهرى
على إحسانهم وهو تعليل لكتب وتنبيه على أن الجهاد احسان اما في حق الكفار فلانه سعى في تكميلهم وإنقاذهم من النار بأقصى ما يمكن كالضرب للمجنون وتأديب الصبى واما في حق المؤمنين فلانه صيانة لهم عن سطوة الكفار واستيلائهم عن أبي عبس قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله تعالى على النار رواه البخاري في الصحيح واحمد والترمذي والنسائي وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللّه لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل اللّه متفق عليه قال البغوي اختلفوا في حكم هذه الآية قال قتادة هذه خاصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا غزا بنفسه لم يكن لاحد ان يتخلف عنه الا بعذر فاما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من المؤمنين يتخلف عنه إذا لم يكن بالمسلمين اليه ضرورة وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي وابن المبارك وابن جابر وسعد بن عبد العزيز يقولون هذه الآية لأول هذه الأمة وآخرها وقال ابن زيد هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها اللّه تعالى وأباح التخلف لمن شاء وقال وما كان المؤمنون لينفروا كافة قلت اتفق الأئمة على أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به جماعة من المسلمين وحصل بهم الكفاية سقط عن الباقين وعن سعيد بن المسيب انه فرض عين للعمومات الواردة في الجهاد وما ورد التغليظ في المتخلفين عن غزوة تبوك قلنا عند النفير العام يكون فرضا على الأعيان بالإجماع كما في غزوة تبوك والا فهو فرض كفاية لقوله تعالى لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل اللّه إلى قوله وكلا وعد اللّه الحسنى وقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة قوله تعالى . وَلا يُنْفِقُونَ في سبيل اللّه نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً كما فعل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما في جيش العسرة ( وَلا يَقْطَعُونَ ) في مسيرهم مقبلين ومدبرين وادِياً وهو كل منفرج ينفذ فيه السيل اسم فاعل من ودى إذا سال فشاع بمعنى الأرض ( إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ ) ذلك لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ بذلك الكتابة