محمد ثناء الله المظهري

322

التفسير المظهرى

أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 120 ) يعنى جزاء أحسن أعمالهم يعنى الجهاد في سبيل اللّه أو أحسن جزاء أعمالهم عن أبي مسعود الأنصاري قال جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة رواه مسلم وعن زيد بن خالد ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال من جهز غازيا في سبيل اللّه فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا متفق عليه واللّه اعلم قال الكلبي ان احياء بنى أسد بن خزيمة أصابتهم سنة شديدة فاقبلوا بالذراري حتى نزلوا بالمدينة فأفسدوا طرقها بالعذرات واغلوا أسعارها فانزل اللّه تعالى . وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً نفى بمعنى النهى واللام لتأكيد النفي والمعنى لا ينفروا كافة عن أوطانهم لطلب العلم فإنه مخل بالمعاش ومفضى إلى المفسدة فَلَوْ لا فهلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ اى من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة أو قرية طائِفَةٌ جماعة قليلة لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ اى ليتكلفوا الطلب الفقاهة في الدين ويتجشموا المشاق في تحصيلها قال صاحب النهاية الفقه في الأصل الفهم واشتقاقه من الشق والفتح وفي القاموس الفقه بالكسر المعلم بالشيء والفهم له والفطنة وغلب على علم الدين لشرفه وقال بعض المحققين الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم يعنى العلم الاستدلالي قال اللّه تعالى فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ولا يستنبطون مضمونه قال أبو حنيفة رحمه اللّه هو معرفة النفس ما لها وما عليها والتخصيص بالعلم بفروع الدين اصطلاح جديد والظاهر أنه يشتمل علم المقلد أيضا فالمقلد إذا أخذ العلم من المجتهد ومن كتابه فقد أدى ما وجب عليه بهذه الآية واللّه اعلم وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ الذين لم ينفروا إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ في أوطانهم بعد تحصيل العلم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 121 ) بانذارهم ما يجب عليهم اجتنابها وقال مجاهد نزلت في ناس خرجوا في البوادي فأصابوا منهم معروفا ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال الناس لهم ما نريك الا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا فاقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم