محمد ثناء الله المظهري
314
التفسير المظهرى
خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة عن ثلاثين ألفا وقال أبو ذرعة لا يجمعهم كتاب حافظ قال الزهري يريد الديوان فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن أنه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من اللّه تعالى وغزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الظلال والثمار وتجهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتجهز المسلمون معه فخرج يوم الخميس وكان يحب إذا كان سفر جهاد أو غيره ان يخرج يوم الخميس فطفقت اعدوا لكي أتجهز معهم فارجع ولم اقض شيئا فأقول في نفسي انا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي الحال حتى اشتد بالناس الحر فأصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غازيا والمسلمون معه ولم اقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد ان فصلوا لاتجهز فرجعت ولم اقض شيئا ثم غدوت ولم اقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أمعن القوم واسرعوا وتفارط الغزو وهممت ان ارتحل فأدركهم وليتني فعلت ولم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني ان لا أرى الا رجلا مغموصا « 1 » عليه بالنفاق أو رجلا ممن عذر اللّه من الضعفاء ولم يذكر لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بنى سلمة وفي رواية من قومي قال محمد بن عمر هو عبد اللّه بن أنيس السلمى يا رسول اللّه حبسه برداه « 2 » ونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل ويقال أبو قتادة بئسما قلت واللّه يا رسول اللّه ما علمت عليه الا خيرا فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال كعب فلما بلغني ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توجه قافلا حضرني همى وطفقت أعد عذرا لرسول اللّه صلى اللّه عليه واهيّئ الكلام وأقول بما ذا اخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأى من أهلي فلما قيل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أظل قادما زاح عنى الباطل وعرفت ان لن اخرج منه ابدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وعرفت انه لن ينجيني الا الصدق وأصبح رسول اللّه عليه وسلم قادما قال ابن سعد في رمضان قال كعب وكان إذا قدم من سفر
--> ( 1 ) اى مطعونا في دينه 12 . ( 2 ) اى جانبيه كناية من كونه معجبا متكبرا 12 .