محمد ثناء الله المظهري
307
التفسير المظهرى
ثم ارتفع باكيا فبكينا لبكائه ثم اقبل علينا فتلقاه عمر فقال يا رسول اللّه ما الذي أبكاك فقد أبكانا وأفزعنا فجاء فجلس إلينا فقال افزعكم بكائي قلنا نعم قال إن القبر الذي رأيتموني اناجى فيه قبر امنة بنت وهب وانى استأذنت ربى في زيارتها فاذن لي فاستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي ونزل علىّ ما كان للنبي والذين أمنوا معه ان يستغفر وللمشركين الآيتين فاخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني قال الحاكم هذا حديث صحيح ونعقبه الذهبي في شرح المستدرك وقال أيوب بن هانى ضعفه ابن معين ومنها ما اخرج الطبراني وابن مردويه من حديث ابن عباس قال لما اقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة تبوك واعتمر هبط من ثنية عسفان فنزل على قبر أمه فذكر نحو حديث ابن مسعود وفيه ذكر نزول الآية قال السيوطي اسناده ضعيف لا تعويل عليه وقال البغوي قال أبو هريرة وبريدة لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة اتى قبر أمه آمنة فوقف عليه حتى حميت الشمس رجاء ان يؤذن له فيستغفر لها فنزلت ما كان للنبي الآية هذه وكذا اخرج ابن سعد وابن شاهين من حديث بريدة بلفظ لما فتح رسول اللّه مكة اتى قبر أمه فجلس فذكر نحوه وفي لفظ عند ابن جرير عن بريدة كما ذكر البغوي قال ابن سعد في الطبقات بعد تخريجه هذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالأبواء وأخرج أحمد وابن مردويه واللفظ له من حديث بريدة قال كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ وقفت على عسفان فابصر قبر أمه فتوضأ وصلى وبكى ثم قال إني استأذنت ربى ان اشفعه لها فنهيت فانزل اللّه تعالى ما كان للنبي الآية هذه قال السيوطي طرق الحديث كلها معلولة وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري من حكم بصحة حديث ابن مسعود ليس لكونه صحيحا لذاته بل لوروده من هذه الطرق وقد تأملت فوجدتها كلها معلولة وفي الحديث علة أخرى انها مخالف لما في الصحيحين ان هذه الآية نزلت بمكة عقب موت أبى طالب وكذا ما ذكر البغوي قول قتادة انه صلى اللّه عليه وسلم قال لاستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فانزل اللّه ما كان للنبي الآية هذه مرسل ليس بصحيح بل ضعيف ومخالف لما في الصحيحين كما ذكرنا فلا يجوز القول بكون أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم مشركين مسندى بهذه الآية وقد صنف الشيخ الأجل جلال الدين السيوطي رضى اللّه عنه رسائل في اثبات ايمان أبوي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم