محمد ثناء الله المظهري

308

التفسير المظهرى

وجميع آبائه وأمهاته إلى آدم عليه السلام وخلصت منها رسالة سميتها بتقديس آباء النبي صلى اللّه عليه وسلم فمن شاء فليرجع اليه وهذا المقام لا يسع زيادة التطويل في الكلام فان قيل ما ورد من حديث الصحيحين في قصة موت أبى طالب قال أبو جهل أترغب عن ملة عبد المطلب وقول أبى طالب انا على ملة عبد المطلب يدل على كون عبد المطلب مشركا قلنا لا نسلم ذلك بل كان مؤمنا موحد أو قد ذكر ابن سعد في الطبقات بأسانيده ان عبد المطلب قال لام أيمن وكانت تحضن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا بركة لا تغفلى عن ابني فانى وجدته مع غلمان قريبا من السدرة وان أهل الكتاب يقولون إن ابني هذا نبي هذه الأمة لكن لما كان هو في زمن الجاهلية جاهلا بالشرائع وبما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كان التوحيد كافيا له في زمن الفترة زعم أبو جهل وأبو طالب ان محمدا صلى اللّه عليه وسلم جاء بشيء منكر وحكما يكون ملة عبد المطلب مخالفا لما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى . وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ يعنى آزر وكان عما لإبراهيم عليه السلام وكان إبراهيم ابن تارخ وقد ذكرنا الكلام فيه في سورة الأنعام وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه رواه البخاري فلا يمكن ان يكون كافر في سلسلة آبائه صلى اللّه عليه وسلم إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ قال بعض المفسرين الضمير المرفوع عائد إلى أبيه والمنصوب إلى إبراهيم يعنى ان أباه وعده ان يسلم فقال له إبراهيم ساستغفر لك يعنى إذا أسلمت والأكثر على أن المرفوع راجع إلى إبراهيم والمنصوب إلى أبيه وذلك ان إبراهيم وعد إياه ان يستغفر له رجاء إسلامه وهو قوله ساستغفر لك ربى يدل على ذلك قراءة من قرأ وعدها أباه بالباء الموحدة والدليل على أن الوعد كان من إبراهيم وكان الاستغفار في حال كون أبيه مشركا قوله تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلى أن قال الا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك فإنه صريح في ان إبراهيم عليه السلام ليس بقدوة في هذا الاستغفار فهو انما استغفر له وهو مشرك لمكان الوعد رجاء ان يسلم فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ اى لإبراهيم بموت أبيه على الكفر أو بما أوحى اليه بأنه لن يؤمن أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ فقطع عن استغفاره وقيل فلما تبين له في الآخرة انه