محمد ثناء الله المظهري

276

التفسير المظهرى

عينيه دموع وان كان مثل راس الذباب من خشية اللّه ثم يصيب من خروجه الا حرمه اللّه على النار . فَإِنْ رَجَعَكَ اى ردك اللَّهُ إِلى المدينة وفيها طائِفَةٍ مِنْهُمْ اى من المخلفين يعنى منافقيهم فان كلهم لم يكونوا منافقين أو من بقي منهم بعد ما تاب بعضهم وهلك بعضهم فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ معك إلى غزوة أخرى بعد تبوك فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بسكون الياء والباقون بفتحها أَبَداً في سفر وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بسكونها عَدُوًّا اخبار في معي النهى للمبالغة إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعنى في غزوة تبوك والجملة تعليل للنهي وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) مع النساء والصبيان والمرضى والزمنى لعدم لياقتهم للجهاد وقال ابن عباس مع الذين تخلفوا بغير عذر وقيل مع المخالفين قال القراء يقال صاحت خالف إذا كان مخالفا روى الشيخان في الصحيحين عن ابن عمر قال لما توفى عبد اللّه بن أبي جاء ابنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله ان يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله فقام ليصلى عليه فقام عمر فاخذ بثوبه فقال يا رسول اللّه أتصلي عليه وقد نهاك ربك ان تصلى على المنافقين فقال انما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين فقال إنه منافق فصلى عليه فانزل اللّه تعالى . وَلا تُصَلِّ المراد بالصلاة الدعاء والاستغفار للميت فيشتمل صلاة الجنازة أيضا لأنها مشتملة على الدعاء والاستغفار عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ظرف لتصل وقيل ظرف لمات يعنى مات موتا مؤبدا على الكفر فان احياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحيى وبهذا المعنى قال اللّه لا يموت فيها ولا يحيى وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ للدفن أو للزيارة قيل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له ولذا ورد النهى عن القيام على قبره إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) تعليل للنهي أو لتأييد الموت وروى البخاري عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب أنه قال لما مات عبد اللّه بن أبي ابن سلول دعى له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليصلى على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا ويوم كذا كذا أعدد عليه قال إني خيرت