محمد ثناء الله المظهري
274
التفسير المظهرى
ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجل يا رسول اللّه الحر الشديد ولا تستطيع الخروج فلا تنفر في الحر فانزل اللّه تعالى قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا وقد اثرتموها بهذه المخالفة فيه استجهال لهم لأنه من يصون نفسه من مشقة ساعة ووقع بسبب ذلك في مشقة أشد وأغلظ الموبد كان أجهل من كل جاهل لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) اى يعلمون قال البغوي كذلك هو في مصحف ابن مسعود يعنى لو كانوا يعلمون ان ما بهم إليها أو انها كيف هي ما اختاروها بايثار الدعة على الطاعة قال محمد بن يوسف الصالحي جعل جد بن قيس وغيره من المنافقين يثبطون المسلمين عن الخروج وقال الجد لجبار بن منحر ومن معه من بنى سلمة لا تنفروا في الحر رهادة في الجهاد وشكافى الحق وارجافا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانزل اللّه تعالى قل نار جهنم أشد حرا واخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بنى سلمة لا تنفروا في الحر فانزل اللّه قل نار جهنم أشد حرا الآية واخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمر أبو قتادة وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم قال رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فنزلت هذه الآية واللّه اعلم - قال اللّه تعالى . فَلْيَضْحَكُوا اى المنافقون حين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه قَلِيلًا يعنى ضحكا قليلا أو في زمان قليل يعنى في الدنيا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً في الآخرة اخبار عما يؤول اليه حالهم في الدنيا والآخرة أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم واجب والضحك والبكاء اما محمولان على الحقيقة أو هما كنايتين عن السرور والغم وجاز ان يكون المراد بيان حالهم في الآخرة والمراد من القلة العدم جَزاءً مصدر فعل محذوف اى يجزون جزاء بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) في الدنيا اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى فليضحكوا قليلا قال الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى اللّه فليستأنفوا البكاء بكاء لا ينقطع ابدا واخرج ابن ماجة وأبو يعلى والبيهقي وهناد عن انس قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يرسل البكاء على أهل النار فيكون حتى ينقطع الدموع ثم يكون الدم ثم تؤتى في وجوههم كهيئة الأخدود ولو أرسلت فيها السفن لجرت واخرج الحاكم وصححه عن عبد اللّه بن قيس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إن أهل النار ليبكون