محمد ثناء الله المظهري

271

التفسير المظهرى

ولم يقبلها فلما ولى عمر أتاه فقال اقبل صدقتي فقال لم يقبلها منك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أبو بكر انا اقبلها منك فلم يقبلها ثم ولى عثمان فاتاه فلم يقبلها وهلك ثعلبة في خلافة عثمان وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة . . . اتى ثعلبة مجلسا من الأنصار فاشهدهم لان أتاني اللّه من فضله أتيت منه كل ذي حق حقه وتصدقت منه وصلت منه القرابة فمات ابن عمر له فورثه مالا فلم يف بما قال فانزل اللّه تعالى هذه الآية وقال الحسن ومجاهد نزلت في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وهما من بنى عمرو بن عوف خرجا على ملاء قعود وقالا واللّه لان رزقنا اللّه من فضله لنصدقن فلما رزقهما اللّه بخلا به . أَ لَمْ يَعْلَمُوا اى المنافقون أو من عاهد اللّه حين أظهروا خلاف ما اضمروا والاستفهام للتوبيخ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ يعنى ما يسرون من النفاق أو العزم على الأخلاف وَنَجْواهُمْ اى يتناجون فيما بينهم من المطاعن أو تسمية الزكاة جزية وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) فلا يخفى عليه شئ روى الشيخان في الصحيحين عن ابن مسعود قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا يعنى المنافقين مراء وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا ان اللّه لغنى عن صدقة هذا فنزل . الَّذِينَ يَلْمِزُونَ اى يعيبون الموصول مرفوع على الذم أو منصوب أو بدل من الضمير في سرهم أو مبتدأ خبره سخر اللّه منهم الْمُطَّوِّعِينَ أصله المتطوعين اى الراغبين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إكثار الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يتصدقون به إِلَّا جُهْدَهُمْ اى طاقتهم اى ما يطيقون ويقدرون عليه من المال القليل وقال البغوي قال أهل التفسير حث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال يا رسول اللّه مالي ثمانية آلاف جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في سبيل اللّه وأمسكت أربعة آلاف لعيالى فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بارك اللّه لك فيما أعطيت وفيما أمسكت فبارك اللّه ما في ماله حتى أنه خلف امرأتين يوم مات فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين الف درهما وفي رواية صولحت احدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم وكان حقها أكثر مما صولحت عليه وتصدق يومئذ