محمد ثناء الله المظهري
265
التفسير المظهرى
فكان واخرج البراز وابن جرير والدار قطني في المؤتلف والمختلف وابن مردويه من حديث أبى الدرداء قوله صلى اللّه عليه وسلم عدن دار اللّه التي لم ترها عين ولم يخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيين والصديقين والشهداء يقول اللّه طوبى لمن دخلك وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين ان ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وأخرج أحمد والطيالسي والبيهقي هذا الحديث بلفظ جنات الفردوس اربع جنتان من ذهب الحديث قال البيهقي في قوله رداء الكبرياء استتاره بصفة الكبرياء والعظمة لأنه لكبريائه وعظمته لا يراه أحد من خلقه الا باذنه قال البغوي قال ابن مسعود هي يعنى جنات عدن بطنان الجنة اى وسطها وقال عبد اللّه بن عمرو بن عمرو بن العاص ان في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج « 1 » له خمسة آلاف باب لا يدخله الا نبي أو صديق أو شهيد وقال الحسن قصر من ذهب لا يدخله الا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل وقال عطاء ابن السائب عدن نهر في الجنة جنانه على حافيته وقال مقاتل والكلبي عدن أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم والجنان حولها محدقة بها وهي مغطاه من حين خلقها اللّه تعالى حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن شاء اللّه تعالى وفيها قصور الدر والياقوت والذهب فتهب ريح طيبة من تحت العرش فيدخل عليهم كثائب « 2 » المسك الأبيض قال القرطبي قيل الجنان سبع دار الخلد ودار الجلال ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة نعيم والفردوس وقيل اربع فقط لحديث أبى موسى فإنه لم يذكر فيه سوى اربع كلها يوصف بالمأوى وخلد وعدن والسلام وهذا ما اختاره الحكيم فقال ان الجنتين للمقربين والجنتين الأخريين لأصحاب اليمين وفي كل جنة درجات ومنازل وأبواب ومرجع العطف في الآية يحتمل ان يكون إلى تعدد الموعود لكل واحد أو للجميع على سبيل التوزيع أو إلى تغاير وصفه كأنه وصفه أولا بأنه من جنس ما هو ابهى الأماكن يعرفونها ليميل
--> ( 1 ) المرج الأرض الواسعة إنبات كثير تمرج فيها الدواب اى تخلى ويشرح مختلطه كيف شاءت وأصل . . . المرج الخلطة 12 . ( 2 ) كثائب جمع كثيب وهو الرمل المستطيل المحدودب 12 .