محمد ثناء الله المظهري

260

التفسير المظهرى

الكاذب فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم حتى وبخوا بأخطائهم موضع الاستهزاء حيث جعل المستهزأ به يلي حرف التقرير وذلك يكون بعد ثبوت الاستهزاء كذا قالوا قلت قولهم انما كنا نخوض ونلعب اعتراف منهم بالاستهزاء ومعناه كنا نقول ما يفهم منه الاستهزاء لقطع مسافة الطريق على سبيل اللعب لا على قصد الاستهزاء اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس ما رأينا مثل قرنائنا هؤلاء لا ارغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء فقال له رجل كذبت ولكنك منافق لا خبرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزل القرآن قال ابن عمرو انا رأيته متعلقا بحقب نافة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول انما « 1 » كنا نخوض ونلعب ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ا باللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ثم أخرجه من وجه آخر عن ابن عمر نحوه وسمى الرجل عبد اللّه بن أبي كذا ذكر البغوي عن عمر رضى اللّه عنه واخرج ابن جرير عن قتادة ان ناسا من المنافقين قالوا في غزوة تبوك يرجوا هذا الرجل ان يفتح قصور الشام وحصونها هيهات فاطلع اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك فاتاهم فقال قلتم كذا وكذا قالوا انما كنا نخوض ونلعب فنزلت قال البغوي سبب نزول هذه الآية على ما قال الكلبي ومقاتل وقتادة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين اثنان يستهزءان بالقرآن والرسول صلى اللّه عليه وسلم والثالث يضحك قيل كانوا يقولون إن محمدا يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مداينهم وما أبعده من ذلك وقيل كانوا يقولون إن محمدا يزعم أنه نزل في أصحابنا المقيمين في المدينة قرآن وانما هو قوله وكلامه فاطلع اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك فقال احبسوا علىّ الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا وكذا فقالوا انما كنا نخوض ونلعب اى كنا نتحدث ونخوض في الكلام كما يفعل الركب يقطع

--> ( 1 ) عن شريح بن عبيد ان رجلا قال لأبي الدرداء يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم فاعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد شيئا فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال ذلك فقال بثوبه وخنقه وقاده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال الرجل انما كنا نخوض ونلعب فأوحى اللّه إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم ولين سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب 12 .