محمد ثناء الله المظهري

250

التفسير المظهرى

نفسك متفق عليه من حديث سالم عن ابن عمر عنه وفي رواية لمسلم خذه فتموله وتصدق به قال سالم فمن ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه فان قيل إن عطية النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمر كان بسبب العمالة لا لأجل الفقر ولذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم خذه فتموله وتصدق به لما روى مسلم عن أبي حميد الساعدي أنه قال استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها اليه أمرني بعمالة فقلت انما عملت للّه اجرى على اللّه فقال خذ ما أعطيت فانى عملت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعملنى فقلت مثل قولك فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق قلت العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص الحادثة واللفظ عام إذا جاءك من هذا المال شئ وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومن تتبع الأحاديث ظهر له صراحة أو دلالة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم اعطى من سأل الصدقة وهو صحيح سوى روى مسلم من حديث انس قال كنت امشي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد اثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضحك ثم امر له بعطاء قال الحافظ ابن حجر وأكثر أحاديث الباب شاهدة لذلك وقلت وما ذكرنا من الأحاديث جملتها تدل على أن دفع الصدقة إلى فقير قوى يجوز سواء سأل الفقير أو لا يجوز له ان لم يكن بسؤال لكن يكره له السؤال والاخذ بالسؤال فنفى حل الصدقة في قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يحل الصدقة لذي مرة سوى يرجع إلى نفى حل السؤال ونفى حل الصدقة التي تعطى بالسؤال والظاهر أن الأحاديث التي ينفى الحل وردت في حادثة السؤال واللّه اعلم - ( مسئلة ) لم يكن الصدقة حلالا للنبي صلى اللّه عليه وسلم لا واجبة ولا نافلة عند أكثر الأئمة وحكى عن الشافعي في التطوع قولان وكذا في رواية احمد والحجة للجمهور حديث انس قال مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بتمرة في الطريق فقال لولا انى أخاف ان يكون من الصدقة لاكلتها متفق عليه وحديث أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اتى به بطعام