محمد ثناء الله المظهري
233
التفسير المظهرى
مسكينا في الكفارات المراد به اجماعا الفقير مطلقا سواء كان له قليل من المال أو لم يكن له مال أصلا وأيضا قوله تعالى أو مسكينا ذا متربة يعنى من لصق بالتراث من فقره يرد قول من قال إن المسكين من له قليل من المال وكذا ليس المأخوذ في مفهوم المسكين ان لا يكون له مال أصلا كما قال به بعض الحنفية لان قوله تعالى اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر تدل على أن السفينة كانت لهم ملكا ومع ذلك سماهم اللّه تعالى مساكين والقول بأنها كانت لهم بالإجارة أو العارية أو اطلق عليهم لفظ المساكين ترحما صرف للنص عن الظاهر بلا دليل وقد يستدل على أن المسكين أحسن حالا من الفقير بان النبي صلى اللّه عليه وسلم استعاذ من الفقر وذلك متفق عليه من حديث عائشة وفي الباب عن أبي هريرة عند أبى داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وعندهما من حديث أبى بكرة وأبى سعيد وانس وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا رواه الترمذي من حديث انس وابن ماجة عن أبي سعيد والجواب ان الفقر المستعاذ منه هو فقر النفس وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما الغنى غنى النفس أو المستعاذ منه فتنة الفقر لا حاله وكذا المسؤول ليس نفس المسكنة بل بعض صفاته من الصبر والتوكل والرضا أو يقال اسناد حديث انس وأبى سعيد ضعيفان كذا قال الحافظ ابن حجر وذكره ابن الجوزي في الموضوعات لما رآه مباينا للحال الذي مات عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان مكفيا وقد قال اللّه تعالى ووجدك عائلا فأغنى واللّه اعلم - وَالْعامِلِينَ عَلَيْها اى على الصدقات عد اللّه سبحانه من أصناف الفقراء عاملي الصدقة وأعوانهم مجازا سواء كانوا أغنياء أو فقراء لأنهم وكلاء للفقراء في أخذ الصدقات وتقسيمها مشغولون بأمورهم فيجب عليهم مئونتهم فهم فقراء حكما واختلفوا في قدر ما يعطى للعامل من الزكاة فقال الشافعي يعطى له ولاعوانه الثمن من الصدقات قل عمله أو كثر بناء على أنه يجب عنده صرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية على السوية وسنذكر الرد عليه وقال أبو حنيفة وأكثر الأئمة يعطى له كفاية بقدر عمله فان عمل