محمد ثناء الله المظهري

219

التفسير المظهرى

قال لأبي بكر مدخله المدينة أله عني ؟ الناس فإنه لا ينبغي لنبي ان يكذب فكان أبو بكر إذا سئل من أنت قال باغي حاجة وإذا قيل من الذي معك قال هاد يهديني ولما شارف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة لقيه أبو بردة الأسلمي في سبعين من قومه بنى سهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أنت قال بريدة قال يا أبا بكر برد أمرنا وصلح ثم قال ممن قال من اسلم قال لأبي بكر سلمنا ثم قال ممن قال من سهم قال خرج سهمك فلما أصبح قال بريدة للنبي صلى اللّه عليه وسلم لا تدخل المدينة الا ومعك لواء فحل عمامته ثم شدها في رمح ثم مضى بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الحاكم تواترت الاخبار ان خروجه من مكة كان يوم الاثنين ودخول المدينة يوم الاثنين الا ان محمد بن موسى الخوارزمي قال خرج من مكة يوم الخميس قال الحافظ يجمع بينهما بان خروجه من مكة يوم الخميس وخروجه من الغار ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ثلث ليال ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة الاثنين قلت ولعل ليلة الخميس هي الليلة التي أراد قريش قتله صلى اللّه عليه وسلم بعد ما مكروا به في دار الندوة فخرج صلى اللّه عليه وسلم من بيته إلى بيت أبى بكر واستصحبه ثم خرج من خوخة ظهر بيته واللّه اعلم - وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى كلمة الشرك أو دعوتهم إلى الكفر السُّفْلى ط وذلك بتخليص الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن إيذاء الكفار إلى المدينة أو بتأييده إياه بالملائكة في المواطن أو بحفظه ونصره حيث حصروا وَكَلِمَةُ اللَّهِ يعنى كلمة التوحيد ودعوة الإسلام قرأ يعقوب بالنصب عطفا على كلمة الذين كفروا والباقون بالرفع على أنه مبتداء خبره هِيَ الْعُلْيا ط وفيه اشعار بان كلمة اللّه عالية في نفسها وان فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولذلك وسط الفصل وقيل كلمة الذين كفروا ما قدروا بينهم في الكيد به ليقتلوه وكلمة اللّه وعده انه ناصره وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) في امره وتدبيره . قال اللّه تعالى انْفِرُوا خِفافاً يعنى حين يخف ويسهل لكم الخروج إلى الجهاد بصحة البدن والشباب والقوة والنشاط ووجود الزاد والراحلة والأعوان والأسلحة وَثِقالًا يعنى حين يثقل عليكم لأجل المرض أو الشيب أو الضعف أو عدم النشاط أو شاغل من الأهل