محمد ثناء الله المظهري
191
التفسير المظهرى
الشافعي ان لم يشترط لا ينتقض عهده وان شرط ينتقض وذكر صاحب الهداية مذهب الشافعي انه ينتقض لان المؤمن ينتقض به إيمانه فالذمي ينتقض به أمانه إذ عقد الذمة خلف عن الايمان وذكر صاحب الهداية مذهب أبى حنيفة ان بسب النبي صلى اللّه عليه وسلم لا ينتقض عهده لان سبه عليه السلام كفر والكفر المقارن لا يمنعه فالطارى لا يرفعه قال ابن همام يؤيده ما روى عن عائشة ان رهطا من اليهود دخلوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا السام عليك فقال وعليكم قالت ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة فقال صلى اللّه وسلم مهلا يا عائشة فان اللّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله قالت فقلت يا رسول اللّه ألم تسمع ما قالوا قال عليه السلام قد قلت وعليكم وفي رواية عليكم بغير واو متفق عليه وفي رواية رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في قال ابن همام ولا شك ان هذا سب منهم له عليه الصلاة السلام ولو كان نقضا للعهد لقتلهم وفي الفتاوى من مذهب أبى حنيفة ان من سب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقتل ولا يقبل توبته سواء كان مؤمنا أو كافرا وبهذا يظهر انه ينتقض عهده ويؤيده ما روى أبو يوسف عن حفص بن عبد اللّه بن عمر ان رجلا قال له سمعت راهبا سب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له لو سمعته لقتلته انا لم نعطهم العهود على هذا وقال ابن همام والذي عندي ان سبه عليه السلام أو نسبته إلى ما ينبغي إلى اللّه تعالى ان كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد إلى اللّه تعالى الذي يعتقده النصارى واليهود إذا أظهروا يقتل به وينتقض عهده وان لم يظهروا ولكنه عثر عليه وهو يكتمه فلا لان دفع القتل والقتال عنهم بقبول الجزية الذي هو المراد بالإعطاء مقيد بكونهم صاغرين أذلاء بالنص ولا خلاف ان المراد استمرار ذلك لا عند مجرد القبول واظهار ذلك منه ينافي قبول الجزية الدافع لقتله لأنه الغاية في التمرد وعدم الالتفات والاستخفاف بالإسلام والمسلمين فلا يكون جاريا على العقد الذي يدفع عنه القتال وهو ان يكون صاغرا ذليلا واما اليهود المذكورون في حديث عائشة فلم يكونوا أهل ذمة بمعنى . . . . اعطائهم الجزية بل كانوا أصحاب موادعة بلا مال يؤخذ منهم دفعا لشرهم إلى أن أمكن اللّه منهم لأنه لم يوضع قط جزية على اليهود المجاورين من قريظة