محمد ثناء الله المظهري

187

التفسير المظهرى

مال وان الجزية يؤخذ منى فقال له عمر ما انصفناك أكلنا شبيبتك ثم نأخذ منك الجزية ثم كتب عمر إلى عماله ان لا تأخذوا الجزية من شيخ كبير « 1 » وقد جاء في بعض طرقه وعلى الفقير المكتسب اثنا عشر أخرجه البيهقي قال أبو يوسف حدثني عمرو بن نافع عن أبي بكر قال مر عمر بن الخطاب بباب قوم وعليه سائل شيخ كبير ضرير البصر فذكر نحوه وقال فوضع عنه الجزية وعن ضربائه قال أبو بكر انا شهدت ذلك من عمر ورايت ذلك الشيخ وقال أبو يوسف حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن الخطاب انه مر بطريق الشام هو راجع في مسيره من الشام على قوم قد أقيموا في الشمس يصب على رؤوسهم الزيت فقال ما بال هؤلاء قالوا عليهم الجزية لم يؤدوا فهم يعذبون حتى يؤدوا قال عمر فما يقولون ما يعتذرون في الجزية قالوا يقولون لا نجد قال فدعوهم لا تكلفوهم ما لا يطيقون فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لا تعذبوا الناس فان الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم اللّه يوم القيامة وامر بهم فخلى سبيلهم وقال أبو يوسف وحدثني بعض المشيخة المتقدمين يرفع الحديث إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم انه ولى عبد اللّه بن أرقم على جزية أهل الذمة فلما ولى من عنده ناداه فقال الا من ظلم معاهدا وكلفه فوق طاقته أو ينقصه أو أخذ منه شيئا بغير طيبة نفسه فانا حجيجه يوم القيامة وهذا الحديث يؤيد مذهب احمد ان الجزية مفوض إلى رأى الامام ينظر طاقة الذمي ولا يكلفه فوق طاقته - ( مسئلة ) لو وجبت الجزية على كافر بتمام السنة بعد عقد الذمة فلم يؤدها حتى اسلم فعند الشافعي يؤخذ منه جزية ما مضى لان الجزية اجرة الدار وقد استوفى سكنى الدار كما هو أحد قوليه أو وجبت بدلا عن العصمة الذي يثبت للذمي بعقد الذمة كما هو قوله الآخر وقد وصل اليه المعوض وهو حقن دمه وسكناه فتقرر البدل دينا عليه في ذمته فلا يسقط عنه كسائر الديون وعند أبى حنيفة ومالك واحمد يسقط الجزية بإسلامه لان الجزية عقوبة على الكفر ولا عقوبة بعد التوبة وهي غاية للقتال منه . . . لهذه الآية

--> ( 1 ) وروى عن عمر بن الخطاب انه مر برجل من أهل الكتاب مطروح على باب قال استكدونى وأخذوا منى الجزية حتى كف بصرى فليس أحد يعود على بشيء فقال عمر ما انصفنا إذا ثم قال هذا من الدين قال اللّه انما الصدقات للفقراء والمساكين ثم امر له برزق يجرى عليه .