محمد ثناء الله المظهري
178
التفسير المظهرى
هذا شق على المسلمين وقالوا من يأتينا بالطعام وبالمتاع فانزل اللّه تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أيها المسلمون من أهل مكة عَيْلَةً يعنى فقرا وفاقة يقال عال يعيل عيلة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ قيده بالمشية لينقطع بالآمال اليه ولينبه على أنه متفضل في ذلك وان الغنى الموجود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بأحوال عباده حَكِيمٌ ( 28 ) فيما يعطى ويمنع قال عكرمة فأغناهم اللّه بان انزل عليهم المطر مدرارا فكثر خيرهم وقال مقاتل اسلم أهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وجلبوا الميرة « 1 » الكثيرة إلى مكة فكفاهم اللّه تعالى ما كانوا يخافون وقال الضحاك وقتادة عوضهم اللّه منها الجزية فأغناهم بها وذلك قوله تعالى . قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ قال مجاهد نزلت هذه الآية حين امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقتال الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك فان قيل أهل الكتاب يؤمنون باللّه واليوم الآخر أجيب بأنهم لا يؤمنون على ما ينبغي فإنهم إذا قالوا عزير بن اللّه والمسيح بن اللّه لم يكن ايمانهم باللّه على حقيقة ولم يعتقدوا كونه أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإذا قالوا لا يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى وان النار لا يمسهم الا أياما معدودات واختلفوا في نعيم الجنة أهو من جنس نعيم الدنيا أو غيره وفي دوامه وانقطاعه وقال بعضهم لا أكل فيها ولا شرب لم يكن ايمانهم بالآخرة على حقيقة فايمانهم كلا ايمان وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اى ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل المراد برسوله الذي يزعمون اتباعه والمعنى انهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا فان موسى وعيسى امرا باتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ اى لا يدينون الدين الحق أضاف الاسم إلى الصفة وقال قتادة الحق هو اللّه اى لا يدينون دين الله فان الدين عند اللّه الإسلام وقيل الحق الإسلام والمعنى دين الإسلام وقال أبو عبيدة معناه لا يطيعون اللّه طاعة أهل الحق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بيان للذين لا يؤمنون يعنى اليهود والنصارى
--> ( 1 ) هي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع 12 .