محمد ثناء الله المظهري
179
التفسير المظهرى
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وهي في اللغة الجزاء وانما بنيت على فعلة للدلالة على الهيئة وهي هيئة الاذلال عند العطاء على ما ستعرف والمراد به الخراج المضروب على رقابهم وقيل هي مشتق من جزى دينه إذا قضاه عَنْ يَدٍ حال من الضمير اى عن يد مواتية غير ممتنعة يعنى منقادين أو عن يد من يعطى خراجه يعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم كذا قال ابن عباس ولذلك يمنع من التوكيل في أداء الجزية أو المعنى عن قهر وذل قال أبو عبيدة يقال لكل من اعطى شيئا كرها من غير طيب نفس أعطاه من يد وقيل معنى عن يد نقد الانسية وقيل عن اقرار بانعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم عوضا عن القتل وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) أذلاء مقهورون قال عكرمة يعطون الجزية قياما والقابض جالس وعن ابن عباس قال يؤخذ ويوطأ عنقه وقال الكلبي إذا اعطى صفع في قفاه وقيل يؤخذ بلحيته فيضرب في لهزمته وقيل يليب ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف وقيل إعطائه إياه وهو الصغار وقال الشافعي الصغار هو جريان احكام الإسلام عليهم ظاهر هذه الآية يقتضى ان انتهاء القتال بإعطاء الجزية مختص باهل الكتاب ولأجل هذه لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذها من مجوس هجر رواه البخاري في صحيحه من حديث بجالة بن عبدة واختلف كلام الشافعي في بجالة فقال في الحدود مجهول وقال في الجزية حديث ثابت ولأجل هذا الحديث انعقد الإجماع على جواز أخذ الجزية من المجوس - ( مسئلة ) اختلف العلماء في باب الجزية فقال أبو حنيفة تؤخذ من أهل الكتاب على العموم عربيا كان أو أعجميا ومن مشركي العجم على العموم مجوسيا كان أو وثنيا الا المرتدين وقال أبو يوسف يؤخذ من أهل العجم دون أهل العرب كتابيا كان أو مشركا وقال مالك والأوزاعي يؤخذ من كل كافر عربيا كان أو أعجميا الا مشركي قريش خاصة والمرتدين وذهب الشافعي إلى أن الجزية على الأديان لا على الإنسان فيؤخذ من أهل الكتاب عربا وعجما ولا يؤخذ من أهل الأوثان بحال واما المجوس فهم عنده أهل كتاب لما روى مالك في الموطأ والشافعي في الام عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر قال ما أدرى ما اصنع في أمرهم يعنى المجوس