محمد ثناء الله المظهري
177
التفسير المظهرى
يجوز للكافر ان يقيم فيها بذمة أو أمان ولكن لا يدخلون المساجد الا بإذن مسلم وقال الحافظ ابن حجر المروي عن الشافعي التفضيل بين المسجد الحرام وغيره من المساجد فلا يجوز له دخول المسجد الحرام ويجوز له دخول غيرها من المساجد وعند المالكية والمزني لا يجوز للكافر دخول شيء من المساجد قياسا على المسجد الحرام وعقد البخاري بابا على دخول المشرك المسجد يعنى على جواز دخوله وذكر فيه حديث أبي هريرة قال بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيلا بل تجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد وقد ذكرنا حديث قصة ثمامة بن أثال وإسلامه في سورة الأنفال في مسئلة جواز المن على الأسارى وهذا الاستدلال ضعيف لان قصة ثمامة بن أثال كان قبل فتح مكة وقد منع الكفار عن الحج أو الدخول في المسجد الحرام في سنة تسع حيث قال اللّه تعالى بَعْدَ عامِهِمْ هذا ط يعنى العام الذي نزلت فيه سورة التوبة وحج فيه أبو بكر ونادى علىّ ببراءة وهي سنة تسع من الهجرة وقيل يؤذن للكتابي خاصة بدخول المسجد قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري في باب دخول المشرك المسجد ان حديث الباب يرد على هذا القول فان ثمامة بن أثال لم يكن من أهل الكتاب واللّه اعلم قال البيضاوي في هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع نظرا إلى أنه سبحانه نهاهم عن اقتراب المسجد وهذا ليس بشيء فان الخطاب في الآية للمؤمنين حيث قال اللّه تعالى يا أيها الذين أمنوا انما المشركون نجس الآية فالمؤمنون مأمورون بمنعهم عن المسجد الحرام وإن كان ظاهر الآية نهيا للكفار كيف ولو كان الكفار مخاطبين بالفروع كانوا مخاطبين مأمورين بالحج إذ الحج من الفروع مع أن الآية يمنعهم عن الدخول والحج فيلزم التناقض ولو كانوا مخاطبين بهذه الآية بعدم الدخول وترك الحج لكانوا ممتثلين بتركهم الحج فيلزم ان يكونوا مأجورين مثابين في ذلك وذلك باطل واللّه اعلم اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير وعكرمة وعطية العوفي والضحاك وقتادة وغيرهم انه كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام فلما نهوا عن إتيان البيت ونزلت انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم